ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ٢٣٤ - نقض الصحيفة
يا أهل مكة؛ أ نأكل الطعام و نشرب الشراب و نلبس الثياب؛ و بنو هاشم و بنو المطّلب هلكى؛ لا يبايعون و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون و لا ينكح إليهم، و اللّه لا أذوق طعاما و لا شرابا (٣٩/ب) حتى نشقّ هذه الصحيفة الظالمة القاطعة، فقال أبو جهل: كذبت؛ و اللّه لا تشقّ هذه الصحيفة-و هو في ناحية المسجد-. فقال زمعة بن الأسود: بل أنت و اللّه أكذب، ما رضينا بها حين كتبت. قال أبو البختري بن هشام: صدق زمعة بن الأسود، لا نرضى بما كتب فيها، و لا نقرّ بها، قال مطعم بن عديّ: صدقتما و كذب من قال غير هذا، نعم نبرأ إلى اللّه تعالى منها و مما كتب فيها، قال هشام بن عمرو مثل ما قالوا في نقضها و ردّها. فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل؛ تشوور [١٣] فيه بغير هذا الموضع، و أبو طالب جالس في ناحية المسجد يرى ما يصنع القوم.
ثم إن مطعما [١٤] قام إلى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد أكلتها إلاّ «باسمك اللهمّ» . و كان [١٥] الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف [١٦] بن عبد الدار، فشلّت يده في ما يزعمون، و اللّه أعلم.
فلمّا مزّقت و بطل ما فيها قال أبو طالب في ذلك [١٧] و يمدح (٤٠/أ) النّفر الذين سعوا في نقض الصحيفة و إبطالها؛ و بعث بها إلى جعفر و أصحابه بالحبشة:
١-
ألا هل أتى الأعداء رأفة ربّنا # على نأيهم و اللّه بالناس أرود [١٨]
و روى غيره: «ألا هل أتى بحريّنا صنع ربّنا» [١٩] .
[١٣] في الأصل: تشور، و التصويب من السيرة.
[١٤] في الأصل: مطعم، و الصواب ما أثبتنا.
[١٥] في الأصل: فكان، و ما أثبتناه من السير و السيرة.
[١٦] في الأصل: عامر بن هشام بن عبد مناة، و التصويب من السيرة و مما تقدم من المؤلف في القصيدة (٢٨) .
[١٧] روى ابن اسحاق (٦) أبيات من هذه القصيدة في السير و المغازي: ١٦٧، و هي بأجمعها في سيرة ابن هشام: ٢/١٧-١٩.
[١٨] أرود: أرفق.
[١٩] و بهذا النصّ رواه ابن اسحاق في سيرة ابن هشام، و بالنصّ الأول في السير. و قال السهيلي:
«بحريّنا: يعني الذين بأرض الحبشة، نسبهم إلى البحر لركوبهم إياه» الروض الأنف: ٢/١٢٨.