ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٨٨ - ذكر إسلام أبي طالب رضي اللّه عنه
(٢١)
(٢١/ب) قال ابن إسحاق [١] : قال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس [٢] :
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إنك ذو منزلة لشرفك و سنّك، و ما نحن بتاركي ابن أخيك على هذا حتى نهلكه أو يكفّ عنّا ما أظهر فينا من شتم آبائنا و آلهتنا و عيب ديننا، فإن شئت فاجمع لحربنا، و إن شئت فدع، فقد أعذرنا إليك في أمره؛ و طلبنا التخلّص من حربك و عداوتك بكلّ ما نظنّ أنّه يخلّصنا، فانظر في أمرك ثم اقض إلينا قضاءك.
فبعث إلى النبي-ص-فقال: يا ابن أخي؛ إنّ قومك قد جاءوني فقالوا كذا و كذا؛ و آذنوني فيك بحرب، فأبق (عليّ و) [٣] على نفسك، و لا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق أنا و لا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي مزّق [٤] بيننا و بينهم.
فظنّ رسول اللّه-ص-أنه قد بدا لعمّه بداء [٥] فيه؛ و أنّه خاذله و مسلمه؛ و أنه قد ضعف عن نصرته و القيام معه، فقال: يا عمّ؛ لو وضعت الشمس في يميني و القمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتّى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه (٢٢/أ) . ثم استعبر رسول اللّه-صلّى اللّه (عليه) [٦] و آله-. فلمّا ولّى قال له: أقبل يا ابن أخي، فأقبل، فقال: امض على أمرك و افعل ما أحببت، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا.
و قال في ذلك أبو طالب [٧] :
[١] السير و المغازي: ١٥٤-١٥٥ و سيرة ابن هشام: ١/٢٨٣-٢٨٥.
[٢] المتوفى سنة ١٢٨ هـ. تهذيب التهذيب: ١١/٣٩٢.
[٣] زيادة من السير و السيرة.
[٤] كذا في الأصل، و لعل الصواب: فرّق.
[٥] في الأصل: بدء، و التصويب من السير و السيرة.
[٦] سقطت هذه الكلمة من الأصل.
[٧] وردت الأبيات الخمسة الآتية في السير و المغازي: ١٥٥.