ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٤٨ - (١/أ)
ثم تكلّم وافد بني أسد فقال:
أبا طالب؛ أعزز بفقد أبي الحارث علينا، ساقي الحجيج بالحرم، و معدن الكرم، عاش محمودا؛ و مات مفقودا، فمصيبته عظيمة؛ و رزيّته جسيمة. و أنت وارث الجود؛ و محلّ الوفود، و إنما تلد الأسود الأسود.
ثم تكلّم أبو عقيل [٣٢] فقال:
أبا طالب: أكبر المصائب مصيبتك، و أكبر الخلف أنت (٣/ب) فنسأل اللّه لك التصبّر و النصر؛ و أن يجبر بخلافتك الكسر؛ و يرفع بك للعرب الذّكر. ثم أومى إليه بيده و هو يقول:
أصبحت يا عبد مناف في الحسب # رأسا مقرا لك سادات العرب
فاحي [٣٣] لنا أيام عبد المطّلب # و اشدد لنا حبوة مجد لا تغب [٣٤]
و اعقد لنا تاج الكريم المنتخب # شبيه ذي الإفضال: و احضر لا تغب
فقال أبو طالب:
صدقت أقوالكم، و عدلت شهاداتكم. و الرزية و إن جلّت و عمّت فإنّ إلى اللّه [٣٥] الرّجعى، و هو الحيّ الذي لا يموت و ما سواه ميّت. طوبى لمن كان في الحياة حسن العمل؛ و في دهره قصير الأمل؛ و يكون بدله خير بدل.
[٣٢] كذا في الأصل، و لم نعرفه، و لعل الصواب: وافد عقيل.
[٣٣] كذا في الأصل، و الهمزة همزة قطع، و لعله: «أحي» بلا فاء.
[٣٤] لا تغبّ: ليس لها غبّ أي آخر.
[٣٥] طمست كلمة (اللّه) في الأصل، و السياق يقتضيها.