ديوان أبي طالب بن عبد المطلب - المهزمي، ابو هفان - الصفحة ١٤٧ - (١/أ)
الكلبيّ [٢٦] ، عن أبيه: فذكر خبر قيس و بطون مضر؛ و استسقاء عبد المطلب [٢٧] ، و بلغهم ذلك فطعنوا به؛ و عظم عليهم، و سار وجوه قيس و هذيل و أسد و من داناهم من مضر، حتى أتوا قبر عبد المطلب فأقاموا عليه أياما؛ و نحروا مطاياهم؛ و حلفوا ألاّ يدخلوا [٢٨] مكة إلاّ حفاة حسّرا. و جاءوا أبا طالب يعزّونه، فتكلّم وافد هذيل فقال:
أبا طالب؛ هدمتنا مصيبتك؛ و هدّتنا رزيتك، خطب لعمري عظيم، و مصابنا بأبيك [٢٩] جسيم. مات ربيع الناس؛ و عمود الباس، ذو الوجه الأغرّ، ملك فقدر (٣/أ) ، و ولد فأكثر. فأعظم اللّه أجرك؛ و جبر كسرك. فأنت خير خلف من أكرم سلف.
ثم تكلّم وافد هوازن فقال.
أبا طالب؛ موت أبي الحارث حمل [٣٠] ثقيل؛ و خطب جليل، كان شفيعا لمن شفع؛ و عزّا لمن شسع [٣١] ، لا تخمد ناره، و لا يخاف جاره، و أنت بعده تمنع فقده؛ و تثبت عقده.
ثم تكلّم من بعده وافد غطفان فقال:
أبا طالب؛ و ترنا الزمان؛ و اجتاحنا الحدثان؛ في السيد الأبلج؛ و الملك المتوّج، علّم الجود إذ ملك، و فقد المجد إذ هلك، و نعم الثمرة أنت من تلك الشجرة.
[٢٦] نسّابة العرب، هشام بن محمد، المتوفى سنة ٢٠٥ هـ، و أبوه هو محمد بن السائب المتوفى سنة ١٤٦ هـ.
[٢٧] لعل المؤلف يشير بذلك إلى استسقاء عبد المطلب عند ما أجدبت قريش (و قد ورد في الروض الأنف: ٢/٢٨-٢٩، و غيره من المصادر، ثم معارضة قريش قيام عبد المطلب بحفر زمزم و ذهابهم إلى المحاكمة و ما وقع خلال ذلك من عطش قريش و سقي عبد المطلب إياهم، مما هو مذكور بالتفصيل في السير و المغازي: ٢٤-٢٥ و سيرة ابن هشام: ١/١٥٢-١٥٣ و دلائل النبوة: ١/٩٥.
[٢٨] في الأصل: و حلفوا لا يدخلوا، و لعل الأرجح ما أثبتنا.
[٢٩] في الأصل: و مصابنا بك، و السياق يقتضي ما أثبتنا.
[٣٠] في الأصل: حميل، و هو من أخطاء النسخ.
[٣١] كان شفيعا لمن شفع: أي لمن طلب إليه الشفاعة، و عزا لمن شسع: أي بعد عن قبيلته و موطن عزّه.