دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - الإشكالات على الواجب المعلّق
موسّعا، فتجب المبادرة إلى تلك المقدّمات قبل زمان الواجب فيما إذا لم يتمكّن المكلّف منها بعد زمان الواجب لو لا المبادرة، مع أنّ الأمر ليس كذلك.
و أجاب (قدّس سرّه) بأنّه يلتزم بهذه المبادرة إلّا إذا كانت القدرة المأخوذة من ناحية سائر المقدّمات أو بعضها قدرة خاصّة، و هي القدرة عليها بعد مجيء زمان الواجب، لا مطلق القدرة و لو في زمان وجوب الواجب.
و بيان ذلك أنّ المقدّمة الوجودية و إن لم تكن بنفسها قيدا لوجوب ذيها إلّا أنّ التمكّن على تلك المقدّمة يكون قيدا للتكليف بذيها لا محالة؛ و لذا لا يجب الشيء فيما إذا لم يتمكّن المكلّف على مقدّمة من مقدّماته، و التمكّن على المقدّمة المعتبرة في التكليف بذيها ليس خصوص التمكّن عليها بعد حصول ظرف الإتيان بنفس الواجب، بل يعم التمكّن عليها في زمان التكليف بذيها. و إذا لم يجب تحصيل مقدّمة قبل حصول ظرف الواجب بحيث إذا لم يأت بها لم يتمكّن عليها في ظرف الواجب، يكون ذلك كاشفا عن كون المعتبر من التمكّن عليها في وجوب ذيها هي القدرة عليها بعد حصول ظرف الواجب كما لو أنّه لو ثبت عدم وجوب التحفّظ بها حتّى بعد حصول ظرف الواجب، كجواز إجناب المكلّف نفسه بعد حصول ظرف الواجب- يعني الصلاة-، و لو مع علمه بأنّه لا يتمكّن من الغسل مع إجناب نفسه، يكون ذلك كاشفا عن كون المعتبر في وجوب الصلاة مع الطهارة المائية من حدث الجنابة خصوص التمكّن على تلك الطهارة في ظرف القيام إلى الصلاة المعبّر عن ذلك بالقدرة على المقدّمة حال العمل.
أقول: قيام الدليل على وجوب مقدّمة في زمان- كما في وجوب الغسل في الليل بالإضافة إلى صوم الغد- لا يكون كاشفا عن فعليّة التكليف بذيها في ذلك