دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
من ثبوتهما في زمان طلب الجمع بين الضدين بجعل مطلق الترك شرطا كما في الواجبين المتساويين في الملاك فيكون ترك كل منهما بنحو الشرط المتأخر، شرطا في التكليف بالآخر و لو لم يكن هذا الترك بنحو العصيان كما لا يخفى.
و نظير هذا الترتب- أي الحاصل من حكم العقل في الجمع بين خطابي التكليفين أو بين تكليفين مستفادين من خطاب واحد- الترتب الحاصل بين تكليفين فيما يكون مقتضى أحدهما ارتفاع موضوع الآخر بانتفاء قيده المأخوذ فيه غير القدرة كما إذا وجب على المكلف الخروج إلى السفر فورا ففورا للدفاع عن حوزة الإسلام و دفع الباغي عنها فإنّه يكون الترك الخروج موجبا لثبوت الموضوع لوجوب الصلاة تماما، و لا يمكن لفقيه أو متفقّه أن يلتزم بأنّ الصلاة تماما ضد للخروج إلى الدفاع فلا يمكن للشارع الأمر بهما في زمان واحد فلا يجب على المكلف الصلاة تماما بل و لا قصرا لأنّ وجوب القصر منتف بعدم الموضوع له و لا يجب التمام لعدم الأمر به لكونه ضدا خاصا للخروج الواجب و كذا لا يجب عليه الصوم فيما لو وجب هذا الخروج في شهر رمضان.
و دعوى التفرقة بين الترتب في هذا القسم و الترتب في القسم المتقدّم مجازفة يجدها من تأمّل في الجمع بين التكليفين فيهما.
نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
و قد يقال: في المقام كما عن بعض الأعاظم (أطال اللّه بقائه) أنّه لا حاجة في موارد التزاحم إلى تصوير الترتب بل كل من الضدين كالصلاة و الازالة متعلّق للطلب في عرض واحد من غير أن يلزم من ثبوت الحكمين في عرض واحد طلب الجمع