دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٧ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
و على ذلك فلا ينحلّ مدلول الخطاب بالإضافة إلى العاجز و غير القادر على متعلّق التكليف بأن يكشف الخطاب عن جعل الحكم له أيضا، إذ القدرة مأخوذة في موضوع التكليف فيقبح تكليف العاجز، و قياس القدرة على متعلق التكليف، بالعالم بالتكليف مع الفارق، حيث تقدم سابقا عدم امكان أخذ العلم بحكم في موضوع ذلك الحكم فيكون للموضوع إطلاق بالإضافة إلى العالم و الجاهل بمعنى الإطلاق الذاتي لا محالة، و شمول خطاب الحكم للجاهل به لا بعنوان الجاهل بل بعنوان البالغ العاقل لا بأس به و يكون وصول هذا الخطاب بنفسه أو بوجه آخر موجبا للعلم به فيتنجز، بخلاف شموله للعاجز فإنّ اعتبار التكليف في حقه لغو فضلا عن توجّه الخطاب إليه و بالجملة القدرة على متعلّق التكليف تعتبر من قيود الموضوع لذلك التكليف.
و لو اجتمع فعلية تكليف بالإضافة إلى مكلّف مع تكليف آخر و تمكّن المكلّف من الجمع بينهما في الامتثال كما ذكرنا في اجتماع الواجب المضيّق و الموسّع فلا تزاحم، و إن لم يتمكّن من الجمع بينهما في الامتثال بأن كان صرف القدرة على امتثال أحدهما موجبا لارتفاع التكليف بالآخر بارتفاع موضوعه يعني القدرة عليه، فهو مورد التزاحم و قد تقدم أنّه لو لم يصرف قدرته على أحدهما بالخصوص مع كونه أهم أو محتمل الأهميّة لأمكن في ظرف ترك الأهم أو محتمل الأهمية الأمر بالآخر بنحو الترتب و لا يلزم من ثبوت التكليفين محذور طلب الجمع بين الضدين.
ثمّ إنّ القائل بأخذ القدرة على المتعلّق في موضوع التكليف و انّ القدرة عليه كسائر القيود المأخوذة في الموضوع، يلتزم بأنّ الموضوع للتكليف قد أخذ فيه هذه القدرة ثبوتا و أنّ ترك ذكره في الخطاب للاعتماد على قرينية التكليف عقلا، و من