دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
أيضا كذلك فلا يكون الخمر الخارج عن الابتلاء بنجس كما لا يخفى [١].
أقول: من يلتزم بالانحلال في خطابات التكاليف و غيرها يريد الانحلال في مدلول الخطاب الواحد حيث إنّه إذا كان في فعل كل مكلف ملاك مستقلّ تعلّق به غرض المولى يكون الثابت في حقه حكما مستقلا و كذلك الانحلال بحسب وجودات الموضوع.
و بتعبير آخر إذا كان الحكم المجعول تابعا للملاك فإن كان الملاك قائما بصرف وجود الفعل من أي مكلّف صدر يكون المجعول على كل مكلف من قبيل الواجب الكفائي حيث لا يمكن بعث العنوان و صرف وجود طبيعي المكلف فيكون المبعوث إلى ذلك الفعل كل فرد من أفراد المكلف ما دام لم يحصل طبيعي ذلك الفعل من بعضهم، بخلاف ما إذا كان الغرض قائما بفعل كل مكلّف بحيث لا يغني فعل الآخرين عن فعله فانّ المجعول في حقّ كلّ مكلف يكون حكما مستقلا و إنّ إنشاء هذه الأحكام كلّها بخطاب واحد، فالانحلال في مدلول الخطاب لا في نفس الخطاب، و لا يفرق في هذا الانحلال بين أفراد الموضوع في التكاليف و أفراده في الإخبارات و لهذا لا يلزم تعدّد الكذب مع الانحلال فانّ الموصوف بالكذب هو الدالّ و لو بحسب مدلوله و الخطاب لا يخرج عن وحدته و لا يقال إنّه كلام متعدّد لانحلال مدلوله، و أمّا لو انطبق عنوان محرّم على المدلول بأن كان الموصوف بهذا العنوان هو المدلول يلتزم فيه بالتعدّد كعنوان «كشف ما ستره اللّه على المؤمن» فانّه إذا قال: كل من في البلد يشرب الخمر، فقد اغتاب بعدد من فيه و لكنّه إذا لم يشربها أحد منهم فقد كذب كذبة واحدة.
[١] تهذيب الأصول ١/ ٣٠٢- ٣١٤، ط جماعة المدرسين بقم. ص ٢٤٢- ٢٤٨، ط مطبعة مهر بقم.