دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٤ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
بين الضدين.
و بنى ما أسّسه على مقدمات سبعة و ملخص الثلاثة الأخيرة منها التي تفي بمرامه هو: أنّ خطاب الحكم المجعول بنحو القانون لا ينحلّ إلى الخطابات الشخصيّة بحسب افراد المكلّفين أو بحسب افراد الموضوع لأنّ الخطاب الواحد بنحو الكلّي في نفسه كاف في الانبعاث من غير حاجة إلى الانحلال، و لو كان في خطاب الحكم القانوني انحلال بحسب الموضوع لزم الالتزام به في الخطابات الإخبارية أيضا كما إذا قال قائل: «إنّ النار باردة» فيلزم الالتزام بأنّ المخبر المزبور قد كذب بعدد ما في الخارج من أفراد النار و هو رأي سخيف.
ثمّ إنّ الميزان في فعلية الحكم المجعول بنحو القانون أن يترتّب عليه انبعاث عدة من المكلّفين خروجا عن الاستهجان، و لا يعتبر ترتب انبعاث الجميع لبطلان الانحلال.
و بالجملة فرق بين الحكم الجزئي المجعول المتوجّه إلى شخص أو أشخاص معيّنة و بين الخطابات العامّة المتضمّنة لأحكام قانونية، فانّ توجيه خطاب شخصي إلى واحد أو عدّة مع العجز عن موافقته مستهجن، و هذا لا يجري في الخطابات العامة فانّ توجيهها إلى المكلفين و لو مع انبعاث بعضهم صحيح غير مستهجن.
و غير خفى أنّ الحكم الكلي القانوني بخطابه لا ينظر إلى الحالات الطارية على المكلف الناشئة من جعل الحكم أو من الابتلاء بالواقعة ككونه عالما بجعل القانون أو جاهلا به، قادرا أو عاجزا عنه، فانّ تلك الحالات متأخرة عن موضوع الحكم الكلّي بمرتبتين لتأخرها عن جعل الحكم و الابتلاء بواقعته و تأخرهما عن الموضوع كما