دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - المقدّمة الموصلة
الغيري عن الوجوب النفسي في الإطلاق و الاشتراط، و ذلك فإنّ الوجوب النفسي لا يمكن أن يكون مشروطا بحصول متعلّقه، فإنّه من طلب الحاصل، كذلك الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة لا يكون مشروطا بحصول الواجب النفسي، فإنّ طلب المقدّمة أيضا في هذا التقدير من طلب الحاصل، و إذا لم يمكن تقييد الوجوب الغيري بالإيصال فلا يكون للوجوب المزبور إطلاق، بالإضافة إلى الإيصال و عدمه فإن ذلك بمقتضى التقابل بين الإطلاق و التقييد بالعدم و الملكة.
و الحاصل أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة مهمل ثبوتا من حيث نفسه و من حيث متعلّقه، بالإضافة إلى قيد الإيصال و عدمه، و لكنّه مبيّن من حيث الملاك، فإنّ ملاك الوجوب الغيري هو الوصول إلى الواجب النفسي.
و يترتّب على ذلك أنّه يمكن جعل حكم آخر يتعلّق بالمقدّمة مترتّبا على عصيان وجوبها الغيري من حيث الملاك، بأن يتعلّق الوجوب الغيري بالدخول في ملك الغير بلا رضا صاحبه فيما كان الدخول المزبور مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق، و أن ينهى عن ذلك الدخول مترتّبا على عصيان الوجوب الغيري المتعلّق به من حيث الملاك، فيثبت كلا الحكمين للدخول و تكون الحرمة بنحو الترتّب.
و قد ناقش المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بعد ذكر ذلك بأنّ إهمال الواجب الغيري و الوجوب الغيري و إن كان متينا، إلّا أنّه لا يمكن تعلّق حكم آخر بالمقدّمة، و لو مترتّبا على عصيان الوجوب الغيري المتعلّق بها، بل الممكن في باب الترتّب ثبوت حكم في فعل بنحو الترتّب على مخالفة تكليف آخر متعلّق بفعل آخر، فمثلا لا تجب الصلاة في أوّل وقتها فيما إذا كان تركها لازما لإزالة النجاسة عن المسجد،