دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - المقدّمة الموصلة
ممّا يكون المقدّمة من مبادئ وجود الشيء لا من طرف الإضافة في وصف ذلك الشيء، كما في المتضايفين، و على ذلك فلا بأس بكون الوضوء مقدّمة للصلاة في اتّصاف الصلاة بالصحّة و الصلاة مقدّمة- يعني شرطا للوضوء- في صحّة الوضوء، و يعبّر عن الوضوء بأنّه مقدّمة للصلاة، و عن الصلاة بأنّها مقدّمة للوضوء، كما هو الحال بالإضافة إلى كلّ جزء من أجزاء المركّب الارتباطي، بالإضافة إلى أجزائها الأخرى، مع اعتبار الموالاة في أجزائه.
ثمّ إنّه بقي في باب الملازمة مسلك آخر منقول عن صاحب الحاشية (قدّس سرّه) أوضحه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) بما حاصله: أنّ الوجوب الغيري، و إن تعلّق بنفس ما يحمل عليه عنوان المقدّمة، إلّا أنّ متعلّق الوجوب الغيري مهمل لا مطلق، كما التزم به الماتن (قدّس سرّه) و غيره من كون المقدّمة نفس غسل الثوب المتنجّس، سواء ترتّب عليه الصلاة أم لا، و لا مقيّد بالإيصال، كما التزم به صاحب الفصول (قدّس سرّه)، و الوجه في إهمال المتعلّق ما تقدّم من عدم إمكان تقييده بالإيصال، لاستلزام هذا التقييد الدور أو التسلسل، و إذا لم يمكن تقييده بالإيصال لا يكون للمتعلّق إطلاق؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة و أن الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في المورد القابل للقيد، و المفروض عدم إمكان تقيّد متعلّق الوجوب الغيري بقيد الإيصال فيكون مهملا، و كما لا إطلاق و لا تقييد في ناحية الواجب الغيري بالإضافة إلى قيد الإيصال، كذلك لا إطلاق و لا تقييد في ناحية نفس الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة بمقتضى التبعية.
و بتعبير آخر: لا يكون نفس الوجوب الغيري مشروطا بالإيصال و بترتّب الواجب النفسي على المقدّمة، حيث إنّ هذا الاشتراط يوجب تفكيك الوجوب