دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - المقدّمة الموصلة
طلبه نفسيا أو غيريا، و أخرى متعلقا للإرادة تبعا لإرادة غيره، لأجل كون إرادته لازمة لإرادته، من دون التفات إليه بما يوجب إرادته، لا بلحاظ الأصالة و التبعية في مقام الدلالة و الإثبات، فإنه يكون في هذا المقام، تارة مقصودا بالإفادة، و أخرى بذى المقدمة إلى المقدّمة ليتعلّق بها طلبه، كما لا يتوقّف ثبوت الوجوب الغيري بها على خطاب يكون المقصود من ذلك الخطاب بيان وجوب المقدّمة.
و كيف كان فقد ذكر (قدّس سرّه) في المقام أنّ اتّصاف الواجب بالأصلي و التبعي يكون في مقامين:
أحدهما: مقام الثبوت و تعلّق طلب المولى و إرادته بالفعل.
فقال في هذا المقام: إنّ المولى تارة يلتفت إلى فعل و يلاحظ أنّ فيه ملاك الإلزام، سواء كان ذلك الملاك الملزم نفسيا أو غيريّا فيطلبه نفسيا أو غيريا، و مع هذا الالتفات التفصيلي إلى الفعل و تعلّق طلبه به يكون وجوب ذلك الفعل أصليّا، و أخرى لا يلتفت إلى الفعل تفصيلا، بل يكون التفاته إليه إجماليا، حيث أنّه أراد بإرادة إجمالية فعلا آخر، يتوقّف ذلك الفعل المراد إجمالا على الفعل المراد بالتفصيل، فيلزم من إرادته إرادة الفعل الآخر، بحيث لو التفت إلى الفعل المفروض كالتفاته إلى الفعل المراد تفصيلا لتعلّق به إرادته و طلبه، فيقال لهذا الفعل المراد إجمالا: إنّه واجب تبعي، هذا في الأصالة و التبعية بحسب مقام الثبوت و الجعل.
ثانيهما: مقام الدلالة و الإثبات، فقد يكون وجوب فعل مقصودا بالإفادة من الخطاب، و أخرى يكون المقصود بالإفادة أمرا آخر فدلالة الخطاب على وجوب الفعل يستتبع إفادة ذلك الأمر الآخر، سواء كان استفادة وجوبه من نفس الخطاب المزبور أو بانضمام خطاب آخر إليه، نظير ما يفهم أنّ (أقلّ الحمل ستة أشهر) من