دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - الانحلال في الوضعيات و تخفيف المانع
في غير المشكوك ليحرز تحقّق الصلاة مع عدم صرف وجود ذلك الشيء كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال فإنّ مانعية صرف وجوده للصلاة معناها تقيد الصلاة بكل تروك ذلك الشيء و مع الصلاة في المشكوك لا يحرز حصول القيد لها.
و إذا كانت المانعيّة انحلاليّة ثابتة لكل وجود من وجودات ذلك الشيء فيترتب على هذا الانحلال وجوب التقليل في المثال الأوّل حيث إنّ سقوط المانعية عن فرد من ذلك الشيء بالاضطرار إليه أو الإكراه عليه لا يوجب سقوط المانعية عن سائر وجوداته، و على الانحلال ليست المانعية المعتبرة مانعية واحدة لصرف وجوده، بل كل واحد من وجوداته مانع مستقل اعتبر تركه في متعلّق التكليف بالصلاة قيدا لها و إذا سقطت المانعية عن بعض وجوداته للاضطرار و نحوه، فلا موجب لسقوطها عن الوجودات الآخر.
كما يترتّب على الانحلال الرجوع إلى البراءة عن اعتبار المانعيّة للمشكوك في كونه من أفراد ذلك الشيء على المختار في باب الشك في الأقل و الأكثر الارتباطيين و حيث إنّ ظاهر النهي الإرشادي إلى المانعية- بحسب المتفاهم العرفي- لا يختلف عن ظاهر النهي التكليفي في هذه الجهة تظهر الثمرة في موارد الاضطرار إلى بعض افراد المانع في موارد الصلاة في اللباس المشكوك.
و لكن الرجوع إلى البراءة في المشكوك إنّما هو فيما لم يكن في البين أصل حاكم يثبت دخول المشكوك في ذلك الشيء المانع أو يثبت خروجه عنه، و إلّا يؤخذ بالأصل الحاكم و لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن المانعية كما إذا أراد المكلف أن يلبس في صلاته ثوبا أو يستصحب معه شيئا يعلم أنّه من أجزاء الحيوان المأكول لحمه و لكن شك في أنّه مذكّى، فإنّه باستصحاب عدم ذكاته يحرز بأنّه غير