دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٠ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
أقول: كون الفرض مثالا لتعيّن امتثال الأسبق في الامتثال مبني على تعلّق التكليف بصيام أيّام الشهر من ابتداء الشهر و أمّا بناء على كون وجوب صوم كل يوم تكليفا مستقلا يحدث من الليل أو عند طلوع فجر ذلك اليوم فلا يكون المثال داخلا في المتزاحمين حيث إنّ المكلف في كل يوم من أيام النصف الأول مكلف بصوم ذلك اليوم و لا تكليف آخر في حقّه، نعم لو عصى و ترك الصوم في أيام النصف الأوّل يكون مكلّفا بالصوم في أيّام النصف الثاني و هذا أمر يلتزم به القائل بالترتّب و عدمه و قد تقدم أنّه لو ترك الصوم في أيّام النصف الثاني أيضا استحق عقاب ترك الصوم في جميع أيام الشهر.
ثمّ إنّ تقديم ما يكون ظرف امتثاله مقدّما على ظرف امتثال الآخر إنّما هو فيما إذا لم يحرز أهميّة التكليف الآخر الذي يجب على المكلّف حفظ القدرة له و إلّا لم يكن له تكليف بالسابق حتى بنحو الترتب حيث إنّ الأمر بحفظ القدرة للواجب الأهم المتأخر زمان امتثاله أو تكليفه، لا يجتمع مع الأمر بالسابق حيث ينطبق على الإتيان بالسابق عنوان ترك حفظ القدرة على اللاحق الأهمّ، و لا يمكن الأمر بحفظ القدرة على الواجب الأهم مع الأمر بتركه و لو على نحو الترتّب فانّ الترتّب لا يصحّح التكليف المحال، و عليه لو كان عند المكلف ماء قليل يكون صرفه على وضوئه أو غسله موجبا لايقاع نفسه في الهلاكة فيما بعد لعروض العطش الشديد مثلا، يكون وضوئه محكوما بالبطلان و لا يمكن تصحيحه بالأمر بالصلاة مع الوضوء حتى بنحو الترتب كما لا يخفى حيث ينطبق على الوضوء ترك التحفظ على النفس الّذي هو القائها في الهلكة.
التنبيه الخامس: ذكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) للمتزاحمين مرجحا آخر و هو أنّه إذا