دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - المقدّمة الموصلة
غير مقصود بها على حدة، إلا أنه لازم الخطاب، كما في دلالة الإشارة و نحوها.
و على ذلك، فلا شبهة في انقسام الواجب الغيري إليهما، و اتصافه بالأصالة و التبعية كليهما، حيث يكون متعلقا للإرادة على حدة عند الالتفات إليه بما ضمّ خطاب وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [١] إلى خطاب الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [٢].
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّ الوجوب الغيري يتّصف بكونه أصليا و تبعيا بحسب مقام الثبوت و الإثبات، فالوجوب الغيري الأصلي بحسب مقام الإثبات كقوله سبحانه إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ [٣]، بناء على كون مدلولها أمرا مولويا، و الوجوب الغيري التبعي بحسب مقام الإثبات أيضا كوجوب تحصيل الماء للوضوء المستفاد من الخطاب المزبور و الوجوب الغيري الأصلي بحسب مقام الثبوت، و كذا التبعي منه بحسب ذلك المقام ظاهر.
و أمّا الوجوب النفسي، فيمكن أن يكون بحسب مقام الإثبات أصليّا، و يمكن أن يكون تبعيا، كاستفادة وجوب الصلاة قصرا من قوله سبحانه إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ [٤]، حيث إنّ دلالته على وجوب الصلاة قصرا في السفر مقصودة بالأصالة، و يفهم منه أيضا وجوب الصلاة في غير السفر بالتبع، و لكن لا بنحو القصر، و لو في الجملة. فوجوب الصلاة في غير السفر المستفاد من خطاب وجوب القصر في السفر يكون تبعيّا.
[١] سورة الأحقاف: الآية ١٥.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٣٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ٦.
[٤] سورة النساء: الآية ١٠١.