دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٧ - الثواب على الواجبات الغيرية
تذنيبان
الأول: لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي [١] و موافقته، و استحقاق العقاب على عصيانه و مخالفته عقلا، و أما استحقاقهما على امتثال الغيري و مخالفته، ففيه إشكال، و إن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته
الثواب على الواجبات الغيرية:
[١] إن كان المراد بالاستحقاق، اللزوم على اللّه (سبحانه) وفاء لوعده، فهذا يجري في بعض الواجبات الغيرية التي ورد الوعد بالثواب عليها كالخروج إلى مثل الحجّ و الجهاد.
و إن كان المراد من استحقاق الثواب على امتثال الأمر النفسي اللزوم على اللّه (سبحانه) نظير استحقاق الأجير الأجرة على المستأجر و العامل على من أمره بعمل فيما إذا أتى الأجير أو العامل بالعمل المستأجر عليه أو المأمور به، ففي ثبوت هذا (الاستحقاق على امتثال الأمر النفسي تأمّل، بل منع، إذا العقل لا يحكم على اللّه (سبحانه) بشيء إزاء طاعة العبد و عمله بوظيفته المقرّرة له من اللّه (سبحانه) بعد كونه ولي النعم و المنعم الحقيقي على العبد.
و إن أريد من استحقاق العبد أنّ قيامه بوظائفه و رعاية ولاية خالقه موجب لأن يقع مورد التفضّل منه تعالى من غير وجوب شيء عليه، كتفضّله عليه بجعل توبة العبد كفّارة لذنبه، فهذا صحيح إلّا أنّ نفي الاستحقاق بهذا المعنى في موارد امتثال الأمر الغيري محلّ تأمّل؛ لاستقلال العقل بحسن التفضّل و الإحسان إلى من يأتى بالمقدّمة قاصدا بها التوصّل إلى امتثال التكليف المتوجّه إليه و أن الإتيان بها كذلك يوجب تقرّب العبد إليه (سبحانه) فيما إذا لم يوفّق إلى إتيان الواجب النفسي لطروّ