دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨ - الإشكالات على الواجب المعلّق
الفعلي بذلك العمل، بل يكون الأمر على تقدير مجيء ذلك الزمان أو الزماني كما هو الحال في الواجب المشروط، و هذا مقتضى لحاظ الإرادة التشريعية بالإضافة إلى الإرادة التكوينية، حيث لا تكون الإرادة التكوينية في هذا القسم إلّا بنحو التقدير و الاشتراط، فمثلا إرادة شرب الماء موجودة لكلّ ملتفت إلى صلاح شربه عند عطشه، و لكن هذه الإرادة تقديريّة، و تكون فعليّة عند فعليّة العطش، و لو كان في هذا القسم مقدّمة مقدورة بحيث لو لم يأت بها المكلّف قبل فعليّة الإيجاب لما تمكّن منه بعد فعليّة العطش، يكون إيجاب تلك المقدّمة بأمر نفسي تهيّئي لا بالالتزام بفعلية وجوب ذيها و استقبالية ذلك الواجب، كما هو ظاهر الفصول [١].
أقول: لا يكون التقدير و التعليق في نفس الإرادة- يعني الشوق المؤكّد- بأن يكون للشوق وجود تقديري في مقابل وجوده التنجيزي، بل هو كسائر الأمور الواقعية يتّصف بالوجود تارة و بالعدم أخرى، و إنّما يكون القيد راجعا إلى المشتاق إليه باعتبار دخله في صلاحه، بلا فرق بين كون القيد اختياريا أو غير اختياري.
و دعوى أنّه لا يكون للشوق فعليّة مع كون القيد أمرا غير اختياري بخلاف ما إذا كان القيد اختياريا غير تامّة، فإنّه يكفي في فعليّة الشوق إحراز ذلك القيد في موطنه، كما إذا أحرز أنّ الأمير يعطيه الجائزة الخطيرة غدا، فإنّه يصبح باشتياق مفرط لأخذ تلك الجائزة من غير أن ينام في ليلته مهما طالت، شوقا إليها.
و السرّ في ذلك أنّ الموجب للاشتياق ليس الوجود الخارجي بنفسه، بل بإحراز حصوله في موطنه، و يشهد لعدم الفرق بين كون القيد اختياريا أو غير اختياري أنّ
[١] أجود التقريرات: ١/ ١٣٧.