دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
الظاهر أنّ ما يدركه العقل ليس اعتبار القدرة الفعلية في المكلف بل التمكن الذي يمكن للمكلف معه تحقيق المتعلق في الخارج و لو باتيان مقدمات الفعل بعد فعلية التكليف بحصول جميع القيود المعتبرة في موضوع ذلك التكليف التي منها القدرة المشار إليها، لأنّ مع هذه القدرة لا يكون التكليف بالإضافة إليه عبثا بخلاف من لم يكن له هذه القدرة و إذا حصلت القيود على الكيفية المعتبرة في الموضوع و منها القدرة المزبورة يكون التحفظ على تلك القدرة و اخراجها إلى الفعلية بفعل المقدمات داخلا في حكم العقل بلزوم الامتثال- على ما تقدّم في بحث مقدمة الواجب- فلا يجوز له تفويت القدرة إلّا بصرفها في واجب أهم أو محتمل الأهمية أو مساو له على ما يأتي الكلام في مرجحات باب التزاحم، و هذا بخلاف سائر قيود الموضوع ممّا فرض في جعل الحكم تحقّق القيد في عمود الزمان كالطهر للمرأة من طلوع الفجر إلى دخول الليل فانّ التحفظ على مثل هذا القيد لا يدخل في موضوع حكم العقل حيث إنّ فرض حصوله في عمود الزمان في التكليف بالصوم ينافي لزوم التحفظ عليه. و أمّا لزوم الفحص عن القدرة و عدم الرجوع إلى البراءة الشرعية في موارد الشك في القدرة على متعلّق التكليف فهو لاستظهاره ممّا ورد في بعض الموارد كالفحص عن الماء ما دام في الوقت و كالفحص عن الساتر على العاري و غير ذلك ممّا يمكن مع ملاحظتها دعوى أنّ مثل حديث الرفع ناظر إلى عدم ايجاب الاحتياط في موارد الشك في التكليف من غير ناحية القدرة من سائر القيود المأخوذة في موضوعه أو الشك في أصل جعله، كما لا يبعد أن يكون وجه تسالم الاصحاب ما ذكر.
و المتحصّل أنّ القدرة على متعلق التكليف بالمعنى المتقدم من القيود