دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧ - الإشكالات على الواجب المعلّق
بحركة العضلات- بشهادة الوجدان و البرهان- تابعة لكيفية تعلّق الإرادة الأولى، فإن كانت الإرادة الأولى متعلّقه بفعل حالا تتعلّق الإرادة بحركة العضلات أيضا حالّا، و إن تعلّقت بفعل مستقبلا، تعلّقت الإرادة بحركة العضلات أيضا مستقبلا بأن يكون الاستقبال قيدا للحركة لا لإرادتها. و دعوى أنّ إرادة حركة العضلات في هذه الموارد لا تحصل من الأوّل و إنّما تحصل عند فعلية القيد الاستقبالي، خلاف الوجدان و برهان تبعية الإرادة الثانية.
ثمّ إنّه قد أنكر المحقّق النائيني (قدّس سرّه) الواجب المعلّق و التزم بامتناع فعليّة الوجوب بدون فعليّة أمر يكون من القيد غير الاختياري المأخوذ في الواجب كالزمان، و اوضح ذلك بأنّ الإيجاب يعني الإرادة التشريعية تكون بإزاء الإرادة التكوينية، و كما لا يصحّ من الإنسان إرادة فعل و عمل فعلا يكون ذلك الفعل مقيّدا بزمان الاستقبال أو أمر استقبالي غير مقدور إلّا بنحو التقدير و التعليق، كذلك لا يصحّ الأمر به فعلا، بل يصحّ على نحو الاشتراط و التقدير، و هذا بخلاف عمل يتوقّف ذلك العمل على تهيئة مقدّمات مقدورة، و لا يحصل إلّا بعد حصولها، فإنّه يصحّ من الإنسان إرادة ذلك العمل كإرادة استنباط الأحكام، حيث يتوقّف الاستنباط على مراجعة الأدلّة و النظر فيها، فيكون الداعي إلى هذه المقدّمات نفس إرادة الاستنباط، ففي مثل ذلك يصحّ للآمر الأمر بذلك العمل بلا محذور.
و إن شئت قلت: ما يكون من العمل موقوفا على مقدّمات مقدورة للفاعل، ففي مثله لا بأس بالأمر فعليّا بذلك العمل و قبل حصول تلك المقدّمات، فيكون الأمر به داعيا إلى الانبعاث إلى تلك المقدّمات، و ما يكون من العمل موقوفا على حصول أمر غير اختياري، كالزمان المستقبل و الزماني، ففي مثل ذلك لا يصحّ الأمر