دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٠ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
مالكا للنصاب الخامس من زكاة الإبل بأن كان عنده خمسة و عشرون إبلا و ملك أثناء الحول إبلا آخر فصار عنده ستّة و عشرون إبلا، فمقتضى ما دلّ على ثبوت خمس شياه على من ملك النصاب الخامس حولا هو وجوب إخراج خمس شياة، و مقتضى ما دلّ على ثبوت بنت مخاض على من ملك النصاب السادس حولا وجوب بنت مخاض بعد تمام الحول من زمان تملك الإبل الآخر و أنّ ما دلّ على أنّ المال الواحد لا يزكّى في الحول مرّتين يوجب وقوع التزاحم بين التكليفين [١].
و لكن لا يمكن المساعدة عليه: لأنّ مقتضى ما دلّ على أنّ المال الواحد لا يزكّى في الحول مرّتين عدم جعل أحد الحكمين في الشريعة المقدسة في المثال فتقع المعارضة بين إطلاق خطاب وجوب خمس شياة بعد مضى الحول في الخمسة و العشرين إبلا و بين ما دلّ على وجوب بنت مخاض في الستة و العشرين، لو لم نقل بأنّ ما ورد في عدم الزكاة في المال الواحد في الحول إلّا مرة واحدة، قرينة على أنّ تملك الإبل الآخر إلى نهاية حول النصاب الخامس معفو عنه في الزكاة كما هو الصحيح.
و ينبغي التنبيه على أمور:
التنبيه الأوّل: قد ذكر أنّ ملاك التزاحم بين التكليفين عدم التمكن من الجمع بينهما في الامتثال و التمكن من امتثال كل منهما في حد نفسه مع قطع النظر عن امتثال الآخر، و عليه فلا تزاحم بين التكليفين المختلفين في الزمان بأن يحدث التكليف بأحدهما بعد انقضاء زمان التكليف بالآخر كما إذا لم يتمكن المكلّف من
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٨٥.