دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٧ - ثمرة القول بالجواز و الامتناع
و قد قصد القربة بإتيانه، فالأمر يسقط، لقصد التقرب بما يصلح أن يتقرب به، لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا، فيحصل به الغرض من الأمر، فيسقط به قطعا، و إن لم يكن امتثالا له بناء على تبعية الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعا، لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح، لكونهما تابعين لما علم منهما كما حقق في محله.
مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه و أمّا بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي يكون الإتيان بالمجمع موجبا لسقوط الأمر في التوصليات لاشتمال المجمع على ملاك المأمور به على ما تقدم و أمّا في العبادات فلا يحكم بسقوط الأمر بالإتيان بالمجمع مع تنجّز الحرمة، كما في صورة العلم بها أو الجهل بها تقصيرا فإنّ مع علم المكلف بعدم الأمر بالمجمع بل النهي عنه لا يمكن أن يتقرّب بالإتيان به، و في صورة جهله تقصيرا و إن كان يمكن أن يقصد التقرب بالإتيان به و لكن بما أنّ المجموع يصدر عنه مبغوضا لعدم كون جهله عذرا، لا يحصل التقرب المعتبر و الغرض الموجب للأمر بالعبادة.
نعم إذا لم يكن حرمة المجمع منجّزة في حقّه لغفلته و جهله بها قصورا و قصد بالإتيان به التقرب، فالأمر بالعبادة يسقط لقصد التقرب بفعل صالح للتقرب مع عدم صدوره عنه مبغوضا بل يصدر عنه حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا مع اشتماله على المصلحة.
و الفرق بين القول بالجواز و القول بامتناع الاجتماع مع تقديم جانب الحرمة عند كون المكلف معذورا هو أنّ الإتيان بالمجمع امتثال للأمر بالطبيعي على القول بالجواز و لم تصدر عن المكلف معصية لفرض جهله بها قصورا، بخلاف القول بامتناع الاجتماع فالإتيان بالمجمع و إن لم يكن معصية لفرض الجهل بحرمته قصورا