دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
المفروض تعذر الجمع بينهما و مع عدم المرجح لدليل أحدهما كما إذا كان دلالة دليل اعتبار كل منهما بالإطلاق أو بالعموم يكون المرجع الأصول العملية و مقتضاها البراءة عن اعتبار كل منهما بخصوصه بعد العلم اجمالا بعدم جواز تركهما معا كما هو المقرّر في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فتكون النتيجة تخيير المكلف بين الإتيان بالواجب بذلك القيد أو بالآخر. نعم لو كانت الدلالة في ناحية أحدهما بالإطلاق و في ناحية الآخر بالعموم فيؤخذ بمقتضى العموم، بناء على انتفاء الإطلاق مع قيام العامّ الوضعي على خلافه، نظير ما إذا كان دليل اعتبار أحدهما مبيّنا واضح الدلالة و كان خطاب الآخر مجملا أو مهملا فيؤخذ بدلالة الخطاب اللفظي المبيّن و يترك المجمل.
ثمّ إنّ هذا كله فيما إذا لم يكن في البين دلالة على تعيين الساقط و إلّا فيؤخذ بمقتضاه كما إذا لم يتمكن من القيام في تمام ركعات الصلاة و تمكّن منه في بعضها بأن دار الأمر بين رعاية القيام في الركعتين الأوليين أو الأخيرتين فانّه يجب رعايته في الأوليين لقوله (عليه السلام) في صحيحة جميل [١] «إذا قوى فليقم». و كما إذا دار أمر المكلّف بين الإتيان بتمام الصلاة في وقتها مع الطهارة الترابية أو الإتيان بركعة أو أكثر في الوقت مع الطهارة المائية، فانّه يتعيّن عليه الصلاة في الوقت مع الطهارة الترابيّة لدلالة الآية المباركة [٢] و لا أقل من دلالة صحيحة زرارة [٣] عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم
[١] الوسائل: ج ٤، باب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٣.
[٢] سورة المائدة: الآية ٦.
[٣] الوسائل: ج ٢، باب ١ من أبواب التيمم، الحديث ١.