دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - الإشكالات على الواجب المعلّق
عليه من المثوبة، و على تركه من العقوبة، و لا يكاد يكون هذا إلّا بعد البعث بزمان، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان، و لا يتفاوت طوله و قصره، المكلّف بالاشتغال ببعض مقدّماته، نظير الاغتسال في الليل لصوم يوم الغد و التحفّظة بمال الاستطاعة لسفر الحج و إلى غير ذلك.
و قد ذكرنا في بحث الطلب و الإرادة أنّ الشوق بأي مرتبة فرض لا يكون إرادة، إذ قد تتحقّق إرادة الفعل من غير اشتياق إليه أصلا، فلا نعيد.
و قد يجاب عن المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه) بأنّ للفاعل في موارد الفعل بالمباشرة إرادتين تتعلّق كلّ منهما بمراد، إذ تعيّن الإرادة للنفس في النفس إنّما يكون بالمراد، و مع تعدّد المراد لا يعقل وحدة الإرادة، فإنّ المتعدّد بما هو متعدّد لا يتعلّق به إرادة واحدة، فالعطشان الذي يريد رفع عطشه أو شرب الماء تكون إرادته متعلّقة برفع عطشه أو شرب الماء، و مع الالتفات بأنّ شرب الماء (أي إيجاده) لا يكون إلّا بحركة عضلاته تكون حركة عضلاته بإرادة ثانية، و لو كانت تبعيّة؛ و مصحّح اختيارية الأفعال هذه الإرادة الثانية، إذ لو لم تكن حركتها بإرادة ثانية لا يكون الفعل اختياريا، و الإرادة التي لا تنفكّ عن المراد هي هذه الإرادة لا الاولى، حيث لا يعقل تحقّق الإرادة بالحركة الفعلية من غير تحرّك العضلات فعلا، و أمّا الإرادة الأولى فيمكن تعلّقها بما يكون أمرا استقباليا، و هذا ليس من التخصيص في حكم العقل، بل لأنّ تحقّق حركة العضلات يكشف عن بروز الإرادة للنفس بلا مزاحم، و أمّا الإرادة الأولى فهي تابعة لكيفيّة تعلّقها، فإن تعلّقت بالفعل فورا يحصل للنفس إرادة ثانية التي لا تنفك عن حركة العضلات، و إن تعلّقت بالفعل استقبالا فلا تحصل الإرادة الثانية إلّا مع بقاء الإرادة الأولى إلى وصول زمان الفعل في المستقبل، ففي ذلك الزمان تحصل الإرادة الثانية، فالّتي يترتّب عليها حركة العضلات هي الإرادة الثانية المترتّبة