دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - في تأسيس الأصل في المسألة
و لا بأس بذكر الاستدلال الذي هو كالأصل لغيره- مما ذكره الأفاضل عن الاستدلالات- و هو ما ذكره أبو الحسن [الحسين] البصري، و هو أنه لو لم يجب المقدمة لجاز تركها، و حينئذ، فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلا خرج الواجب المطلق عن وجوبه [١].
الشوق غير الإرادة و غير الإيجاب.
و مما ذكرنا ظهر أنّه لا شهادة في مثل قول الآمر (ادخل السوق و اشتر اللحم) على الوجوب الغيري المولوي في المقدّمة، فإنّ قوله (ادخل السوق) إمّا إرشاد إلى طريق طاعة الأمر بالشراء، أو تأكيد للأمر بالشراء.
و الأوامر الواردة في الشريعة بالمقدّمات إرشاد إلى دخالة متعلّقاتها في العبادة أو المعاملة، و الشاهد على ذلك تعلّق مثل هذه الأوامر بجزء الواجب أيضا، مع أنّ الجزء- كما تقدّم- غير قابل للوجوب الغيري، بل المتعيّن فيه الإرشاد إلى جزئية متعلّقه للواجب النفسي و أخذه في متعلّق الأمر النفسي، كما أنّ الأمر بالخارج عن الواجب النفسي إرشاد إلى دخالته فيه شرطا؛ و لذا يكون المستفاد من الأمر بجزء الواجب العبادي أو شرطه هو عين ما يستفاد من الأمر بجزء المعاملة أو شرطها كالأمر بالتقابض في بيع الصرف.
نعم للأمر المولوي الغيري بالمقدّمة مورد واحد، و هو ما إذا لم يكن التكليف بذي المقدّمة فعليّا، كما ذكرنا ذلك في تصحيح الأمر بتعلّم العبادات و غيرها من الواجبات قبل حصول وجوبها، فإنّ مع عدم فعلية وجوب الشيء لا يستقلّ العقل بلزوم التحفظ عليه بتحصيل مقدّمته من قبل، فيكون تكليف الشارع بتحصيلها لغاية هذا التحفظ و تصحيح العقاب على تفويت ملاك ذلك الواجب.
[١] هذا الاستدلال محكى عن أبي الحسن البصري في باب وجوب المقدّمة،