دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٠ - في تأسيس الأصل في المسألة
إذا عرفت ما ذكرنا، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة، و ما أتى منهم بواحد خال عن الخلل، و الأولى إحالة ذلك إلى الوجدان، حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات، أراد تلك المقدمات [١]، لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله، دليل اعتباره هو التعبّد بالعلم ببقاء الحالة السابقة، و أنّ العلم بتلك الحالة يعتبر علما ببقائها، فإنّه يترتّب على هذا التعبّد عدم جواز الإتيان بالمقدّمة بقصد وجوبها الشرعي، و هذا الاستصحاب لا يستلزم التفكيك بين المتلازمين، حتّى مع دعوى الملازمة بين فعلية وجوب ذي المقدّمة و فعلية وجوب مقدّمته، فتدبّر جيّدا.
بقي في المقام أمر، و هو أنّ الماتن و غيره نفى جريان الأصل في المسألة الأصولية و هي نفس الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدمته، قائلا بأنّ الملازمة و عدمها أمر أزلي غير مسبوق بالحالة السابقة ليجري الأصل في بقائها، مع أنّ الملازمة أو عدمها على تقدير ثبوت حالة سابقة لها أيضا، لم يكن الاستصحاب جاريا، فإنّ إثبات الوجوب الغيري للمقدّمة باستصحاب بقاء الملازمة أو نفيه عنها باستصحاب عدمها مثبت، فلا مجال للاستصحاب فيها نفيا أو إثباتا، حتّى على تقدير ثبوت الحالة السابقة لها.
[١] الصحيح عدم الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدّمته، حيث إنّ الأمر بالواجب النفسي المقيّد بالقيد كما في المقدّمات الشرعية أو بلا قيد كما في المقدّمات العقلية مع وصوله إلى المكلّف، بنفسه كاف في استقلال العقل بلزوم امتثاله بعد ما أحرز أنّه لا سبيل للمكلّف إلى الامتثال إلّا بالإتيان القيود و المقدّمات، لتحصل موافقة التكليف بالإتيان بنفس الواجب النفسي، فيكون الأمر المولوي من الشارع بالمقدّمة بلا ملاك، فلا بدّ من حمل الأمر بها إمّا على الإرشاد إلى دخالتها في