دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
فالطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق، قابل لأن يقيد، مع أنّه لو سلم أنّه فرد، فإنّما يمنع عن التقيد لو أنشئ أولا غير مقيد، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالّين، و هو غير إنشائه أولا ثمّ تقييده ثانيا، فافهم.
التقييد أمر ممكن و هو الجاري أيضا في التقييد في المعاني الاسمية.
و إن أريد من التقييد أن يكون مراده الاستعمالي من الخطاب الأوّل طلب إكرام زيد جاء أو لم يجئ، ثمّ أراد أن يبدّل نفس المراد الاستعمالي لا الجدّي، فهذا أمر غير ممكن، سواء في معنى الهيئة أو المعاني الاسمية، و الممكن هو التقييد في المراد الاستعمالي بنحو تعدّد الدالّ و المدلول من الأوّل، أو بنحو الاستعمال العنائي و المجازي حتّى في الخطابات المتضمّنة للمعاني الاسمية، و لا دخل في ذلك أيضا للالتزام بأنّ المعاني الحرفية في أنفسها قابلة للتقييد، أو يكون التقييد فيها بتبع مدخولاتها.
و السرّ فيه هو أنّ النسبة الطلبية سواء أنشأت بالهيئة أو بالمعنى الاسمي فهي أمر اعتباري، و ليس أمرا تكوينيا خارجيا، فالمنشأ في الإنشائيات غير نفس الإنشاء، و لا يقاس بالإيجاد و الوجود، إذ هما مختلفان بالاعتبار و متحدان خارجا، فينسب الوجود و التحقّق إلى الماهية فيقال وجود، و ينسب إلى الفاعل و العلّة فيقال إيجاد.
و هذا بخلاف المنشأ و الإنشاء، إذ الإنشاء تكويني، و المنشأ اعتباري، فإنّ الإنشاء عبارة عن لحاظ المعنى القابل للاعتبار و الإتيان بما يدلّ على وقوعه بقصد أن يقع، و المنشأ خارجا وجود ذلك الأمر الاعتباري، و بما أنّ الوجود الاعتباري إنّما يكون في المعنى القابل للاعتبار كالملكية، و أنّ الوجوب غير وجود الشيء الخارجي حيث أنّه لا يمكن فيه أن يكون الإيجاد فعلا و الوجود استقبالا؛ لأنّ فرق الوجود و الإيجاد في المفهوم لا في الخارج بخلاف الإنشاء و المنشأ، فيمكن أن