دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - الإشكالات على الواجب المعلّق
و ما اشتاق إليه كمال الاشتياق أمرا استقباليا غير محتاج إلى تهيئة مئونة أو تمهيد مقدمة، ضرورة أن شوقه إليه ربّما يكون أشد من الشوق المحرّك فعلا نحو أمر حالي أو استقبالي، محتاج إلى ذلك.
بما هو خارج عن اختيارها، بل إنّما يكون إرادة في مرتبة كماله و هيجانه للقوّة العاملة في العضلات، ففاعلية النفس محركيّتها بالإرادة التي تنبعث منها القوى العاملة في العضلات، و إذا لم تنبعث تلك القوى فلا يكون عدم الانبعاث إلّا بعد خروج الشوق عن نقصانه و عدم وصوله إلى كماله.
و لا منافاة بين بقاء النفس في مرتبة النقص من الشوق بالإضافة إلى الفعل المراد و بين خروج الشوق إلى مقدّمته- المتولّد من الشوق إلى ذلك الفعل- إلى مرتبه كماله، و ينبعث من الشوق الواصل إلى كماله القوى العاملة في العضلات بالإضافة إلى تلك المقدمة فلا يكون التصدي لمقدمات المطلوب و المراد كاشفا عن وصول الشوق إلى ذى المقدمة إلى كماله.
و بتعبير آخر: عدم المانع و المزاحم بالاضافة إلى مقدمة فعل، الموجب لخروج الشوق بها إلى الارادة الناشي من الشوق بذى المقدمة لا ينافي بقاء الشوق إلى ذى المقدمة لوجود المزاحم و المانع في مرتبة نقصانه.
و الحاصل تكون الارادة المتعلّقة بشيء الجزء الأخير من العلّة التامّة لذلك الشيء، فلا يعقل انفكاك انبعاث القوى العاملة في العضلات عن إرادة ذلك الشيء و إلّا لزم تخلّف المعلول عن علّته التامة، هذا بالإضافة إلى الارادة التكوينية.
و أمّا الإرادة التشريعيّة فالأمر فيها أيضا كذلك، فإنّ شوق المولى بفعل العبد لا يمكن أن يصل إلى مرتبة الإرادة؛ لأنّ فعل العبد خارج عن اختياره بما هو مولى، فيتولّد من اشتياقه إلى فعل العبد المنقاد شوق إلى بعثه نحو ذلك الفعل، و يصل هذا