دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠١ - مادة النهي و صيغته
المقصد الثاني: في النواهي
الظاهر أن النهي بمادته و صيغته في الدلالة على الطلب، مثل الأمر [١] بمادته و صيغته، غير أن متعلق الطلب في أحدهما الوجود، و في الآخر العدم، فيعتبر فيه ما استظهرنا اعتباره فيه بلا تفاوت أصلا، نعم يختص النهي بخلاف، و هو: إن متعلق الطلب فيه، هل هو الكف، أو مجرد الترك و أن لا يفعل؟ و الظاهر هو الثاني، و توهم أن الترك و مجرد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصح أن يتعلق به البعث و الطلب، فاسد، فإن الترك أيضا يكون مقدورا، و إلّا لما كان الفعل مقدورا و صادرا بالإرادة و الاختيار، و كون العدم الأزلي لا بالاختيار، لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء و الاستمرار الذي يكون بحسبه محلا للتكليف. ثم إنه لا دلالة
مادة النهي و صيغته
[١] مراده (قدّس سرّه) كما يكون الطلب في الأمر مستفادا من مادّة (أ- م- ر) تارة و لذا يستفاد منه الطلب مع طروّ الهيئات المختلفة على تلك المادّة، و أخرى يستفاد من الهيئة نحو «اضرب» و لذا لا يستفاد الطلب بطروّ هيئة أخرى على مادة (ض- ر- ب)، كذلك يستفاد الطلب في النهي من مادة (ن- ه- ي) و لا تنتفي الدلالة عليه بطروّ الهيئات المختلفة عليها و قد يستفاد من صيغة النهي نحو «لا تضرب» و تنتفي الدلالة عليه بطروّ هيئة أخرى على مادة (ض- ر- ب).
و لكن يختلف الأمر مع النهي في متعلّق الطلب فإنّ متعلّقه في الأمر الوجود