دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - المقدّمة الموصلة
و ربما أورد على تفريع هذه الثمرة بما حاصله بأن فعل الضد، و إن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدمة، بناء على المقدمة الموصلة، إلا أنه لازم لما هو من أفراد النقيض، حيث إن نقيض ذاك الترك الخاص رفعه، و هو أعم من الفعل و الترك الآخر المجرد، و هذا يكفي في إثبات الحرمة، و إلّا لم يكن الفعل المطلق محرما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا، لأنّ الفعل أيضا ليس نقيضا للترك، لأنه أمر الحال في نقيض كلّ أخص- يكون أعمّ قد ينطبق على فعل الصلاة و قد ينطبق على الترك المجرد (أي ترك الصلاة و ترك الإزالة معا)، و لو كان وجوب ترك الصلاة- بناء على وجوب نفس المقدّمة- موجبا لحرمة فعلها كان وجوب تركها الخاصّ موجبا لحرمتها أيضا، و ذلك لأنّ الفعل في الحقيقة ليس نقيضا للترك، حيث إنّ الفعل أمر وجودي و نقيض الترك أمر عدمي، فإنّ نقيض كلّ شيء رفعه، و هذا النقيض ينحصر مصداقه بالفعل فيما كان الوجوب الغيري متعلّقا بنفس ترك الضدّ، و يتعدّد مصداقه فيما كان متعلّقه الترك الخاصّ، يعني الترك الموصل إلى فعل الواجب النفسي، فلو لم يكف في حرمة الصلاة كونها مصداقا للنقيض، فلا تكون الصلاة محكومة بالبطلان على القولين، و على تقدير الكفاية فلا فرق بين النقيض المنحصر مصداقه بواحد، و بين النقيض الذي يتعدّد مصداقه.
و يقرّر جواب الماتن (قدّس سرّه) عن الإيراد بأنّه فرق بين مطلق الترك و الترك الخاصّ، و أنّ الفعل نقيض لمطلق الترك، لا أنّه مصداقه المنحصر، و ذلك لأنّ العدم إذا كان نقيضا للوجود كان الوجود نقيضا للعدم لا محالة، لأنّ التناقض كالتماثل و التضادّ يمتنع أن لا يتكرّر بأن يكون أحد الشيئين مثلا لآخر، و لا يكون ذلك الآخر مثلا له، و ذلك ظاهر.