دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٣ - الإشكالات على الواجب المعلّق
نعم لو كان الشرط على نحو الشرط المتأخر، و فرض وجوده، كان الوجوب المشروط به حاليا أيضا، فيكون وجوب سائر المقدمات الوجودية للواجب أيضا حاليا، و ليس الفرق بينه و بين المعلّق حينئذ إلّا كونه مرتبطا بالشرط، بخلافه، و إن ارتبط به الواجب.
الوجوب الغيري، فيدخل الواجب في المنجّز، حيث لا يعتبر في الواجب المنجّز المساوي للمطلق أن لا يكون قيد للواجب أصلا، نظير الأمر بدفن الميت، فإنّه مقيّد بكونه بعد تغسيله و كفنه و الصلاة عليه، و بما أنّ كلّا من الاغتسال و الكفن و الصلاة عليه أمر مقدور، يكون الدفن واجبا منجّزا فيجب مع قيوده.
و أمّا إذا أخذ القيد المقدور في الواجب بنحو لا يترشّح عليه الوجوب، و يعبّر (قدّس سرّه) عن ذلك بأنّ وجوده الاتفاقي قيد للواجب، فما ذكره و إن كان صحيحا إلّا أنّ هذا أيضا يدخل في الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، فيكون حصوله فيما بعد شرطا لوجوب الواجب بنحو الشرط المتأخّر و لنفس الواجب بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن، و ذلك لما يأتي من أنّه إذا أراد المولى أن لا يسري الوجوب الغيري الشرعى أو لزوم الإتيان العقلي إلى قيد الواجب فعليه أن يفرض ذلك القيد في ناحية موضوع التكليف مفروض الوجود، كما إذا التزمنا بأنّ وجوب غسل مسّ الميت يكون حاليا قبل مسّه، و لكن الغسل لا بدّ من أن يقع بعد المسّ، فعلى المولى أن يفرض في موضوع وجوب الاغتسال مسّ الميت بنحو الشرط المتأخّر، و يجعل المسّ قيدا لنفس الاغتسال بنحو الشرط المتقدّم، فيجب على المكلّف الذي يعلم بمسّ الميت بعد ذلك تحصيل الماء لاغتساله فيما أحرز أنه لا يتمكّن على تحصيل الماء بعد المسّ.
و بما أنّ القسم الأول لا يدخل في الواجب المعلّق بوجه- و المراد بالقسم الأوّل