دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
كما أنّ الظاهر أنّ وصفي الإطلاق و الاشتراط، وصفان إضافيان لا حقيقيان، و إلّا لم يكد يوجد واجب مطلق، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور، لا أقل من الشرائط العامة، كالبلوغ و العقل.
فالحريّ أن يقال: إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه، إن كان وجوبه غير مشروط به، فهو مطلق بالإضافة إليه، و إلّا فمشروط كذلك، و إن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس.
ثمّ الظّاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط، بحيث لا وجوب حقيقة، و لا طلب واقعا قبل حصول الشرط، كما هو الواجب مطلقا، و بالإضافة إلى أمر آخر مشروطا فيسمّى الواجب مشروطا.
و لا ينبغي التأمّل في أنّ ظاهر القضية الشرطية هو كون مفاد الشرط قيدا لمفاد الهيئة في الجزاء و أنّ قول المولى مثلا (إن جاءك زيد فأكرمه) كون مجيئه في المثال قيدا لطلب إكرامه، لا أنّ وجوبه و طلبه مطلق، و الشرط قيد للواجب، كما في الواجب المعلّق، و يزيد ذلك وضوحا أنّ استعمال مثل قوله (إن توضأت فصلّ) في مقام طلب الصلاة المقيّدة بالطهارة غير صحيح، بل يقال في ذلك المقام: صلّ متوضأ، أو مع الوضوء.
و لكن المنسوب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة صوري و لا يكون الشرط قيدا لمعنى الهيئة واقعا و حقيقة؛ لامتناع كونه قيدا لمفاد الهيئة. و ذكر في وجه الامتناع أنّ التقييد عبارة عن تضييق دائرة المعنى و إلغاء التوسعة عنه، و لا يكون ذلك إلّا في المعاني التي في أنفسها كلّيات، و الطلب المنشأ بالصيغة، بل حتّى المنشأ بالمادة جزئي و فرد من الطلب، فلا يكون القيد (أي الشرط) راجعا إلى الوجوب المنشأ، بل يرجع إلى الواجب، فإنّ عنوانه اسمي قابل