دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
و أمّا لزوم كونه من قيود المادة لبّا، فلأنّ العاقل إذا توجه إلى شيء و التفت إليه، فإمّا أن يتعلق طلبه به، أو لا يتعلق به طلبه أصلا، لا كلام على الثاني.
و على الأوّل: فإمّا أن يكون ذاك الشيء موردا لطلبه و أمره مطلقا على اختلاف طوارئه، أو على تقدير خاص، و ذلك التقدير، تارة يكون من الأمور الاختيارية، و أخرى لا يكون كذلك، و ما كان من الأمور الاختيارية، قد يكون مأخوذا فيه على نحو يكون موردا للتكليف، و قد لا يكون كذلك، على اختلاف الأغراض الداعية إلى طلبه و الأمر به، من غير فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و القول بعدم التبعية، كما لا يخفى، هذا موافق لما أفاده بعض الأفاضل المقرر لبحثه بأدنى تفاوت، و لا يخفى ما فيه.
أمّا حديث عدم الإطلاق [١] في مفاد الهيئة، فقد حققناه سابقا، إنّ كل واحد و على الأوّل فإمّا أن يريده مطلقا أو على تقدير خاص و مقيّدا، و على الثاني فالقيد مهما كان لا بدّ من أن يكون راجعا إلى المراد لا إلى نفس الإرادة، إذ لو كان القيد غير اختياري فلا بدّ من دخله في المراد بنحو لا يتعلّق به الطلب بأن يكون المراد الفعل المقارن لحصوله، و إذا كان اختياريا فقد يكون دخالته في المراد أيضا بنحو لا يتعلق به الطلب الغيري، بأن يكون المراد الفعل المقارن لوجوده الاتفاقي.
و المراد بالوجود الاتفاقي يكون المكلّف مطلق العنان بالإضافة إلى حصول القيد، بخلاف ما كان المراد الفعل المقارن له بحيث يكون على المكلف إيجاد ذلك القيد و تحصيله ليفعل ما هو المراد [١].
[١] و حاصل ما ذكر (قدّس سرّه) في الجواب عن عدم الإطلاق في معنى الهيئة، هو أنّ
[١] مطارح الأنظار: ص ٤٥ و ٤٦.