دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
و أمّا حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبّا [١] ففيه: إنّ الشيء إذا توجه إليه، و كان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها، كما يمكن أن يبعث بالاستطاعة الخارجية يتعلّق به الوجوب و يقع طرفا للنسبة الطلبية، فمعناها أنّ فعلية النسبة الطلبية منوط بحصول الاستطاعة، و هذا عبارة أخرى عن تعليق النسبة الطلبية إثباتا، و أخذها في الموضوع لتلك النسبة ثبوتا، بمعنى أنّه لم يعتبر الطلب المتعلّق بالحجّ إلّا في ظرف حصول الاستطاعة بنحو الشرط المقارن، فيكون المكلّف المستطيع خارجا موضوعا لوجوب الحج.
ثمّ إنّه قد يتراءى التنافي بين ما ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) هنا في الجواب عن إشكال رجوع الشرط إلى الهيئة من استلزام تعليق إنشاء الطلب على تقدير شيء لعدم كون الطلب في فرض عدم حصوله فعليا، و إلّا يلزم تفكيك المنشأ و تخلّفه عن إنشائه. و بين ما ذكر في بحث الشرط المتأخّر من أنّ الدخيل في حصول الطلب لحاظ الشرط لا نفس الشرط و لحاظه مقارن لجعل الحكم و إنشاء الطلب، فإنّ مقتضى ذلك فعلية الطلب قبل حصول الشرط خارجا لفعلية لحاظه.
و يمكن دفع التنافي بأنّ ما ذكره سابقا راجع إلى دفع شبهة تأثير المعدوم في الموجود، فذكر في اندفاعها بأنّ المؤثّر في إرادة المولى إنشاء الحكم لحاظ الشرط المتقدّم و المتأخّر كما في الشرط المقارن، و كلامه في المقام ناظر إلى الشرط بالإضافة إلى الطلب المنشأ الذي يكون بالإنشاء، و أنّ هذا المنشأ إذا علّق في إنشائه على حصول شيء لا يكون في فرض عدم حصوله لعدم الإنشاء بالإضافة إلى تقدير عدمه، فلا تنافي.
[١] و حاصل ما ذكره (قدّس سرّه) في الجواب عن دعوى لزوم رجوع الشرط إلى المادّة لبّا هو أنّ الشيء إذا كان موافقا للغرض- سواء كان الغرض صلاح الفعل أو غيره-