دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦ - الأمر الثالث في تقسيمات الواجب
فعلا إليه و يطلبه حالا، لعدم مانع عن طلبه كذلك، يمكن أن يبعث إليه معلقا، و يطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لأجل مانع عن الطلب و البعث فعلا قبل حصوله، فلا يصح منه إلا الطلب و البعث معلقا بحصوله، لا مطلقا و لو متعلقا بذاك على التقدير، فيصح منه طلب الإكرام بعد مجيء زيد، و لا يصح منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيد بالمجيء، هذا بناء على تبعية الأحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح.
يمكن أن يبعث المولى إلى ذلك الفعل فعلا بأن يكون طلبه حاليا لعدم المانع عن حاليته، كذلك يمكن أن يطلبه بنحو الاشتراط و التعليق، بأن لا يكون قبل حصول المعلّق عليه طلب فعلي للمانع عن فعلية الطلب و حاليته.
و بالجملة ففي فرض المانع عن فعلية الطلب لا يكون طلب حالي بنحو يكون المعلّق عليه قيدا لنفس الفعل مع حالية طلبه، كما هو ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه)، و هذا- بناء على تبعية الأحكام للمصالح في نفس الأحكام- واضح.
و أمّا بناء على تبعيّتها للمصالح في متعلّقات الأحكام فأيضا كذلك، فإنّ تعلّق الطلب الحقيقي و البعث الفعلي بها على هذا القول أيضا يتوقّف على عدم المحذور في فعلية الطلب؛ إذ التبعية إنّما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية، و عليه فلا محذور في عدم فعليّتها لمانع، كما في موارد قيام الامارات و الأصول العملية على خلاف التكاليف الواقعية، و في بعض الأحكام في الشريعة مع بقاء المانع من فعليتها إلى ظهور شمس الهداية و ارتفاع الظلام.
أقول: ظاهر جوابه (قدّس سرّه) عن رجوع القيد إلى المادّة لبا، هو أنّه إذا كان الصلاح في الفعل، على تقدير حصول أمر خارجا يمكن أن ينشأ الوجوب عليه على تقدير حصول ذلك الأمر، بحيث لا يكون في فرض عدم حصوله طلب و منشأ و لا يكون