دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - المقدّمة الموصلة
قلت: و أنت خبير بما بينهما من الفرق، فإن الفعل في الأول لا يكون إلا مقارنا لما هو النقيض، من رفع الترك المجامع معه تارة، و مع الترك المجرد أخرى، و لا تكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه، فضلا عما يقارنه أحيانا.
الماتن (قدّس سرّه) مع إيضاح بعض الأعلام.
أقول: دعوى كون الصلاة ملازمة أو مقارنة لنقيض تركها الموصل إلى الازالة و ليست نقيضا للترك الموصل لو قيل بأنّ الترك الموصل متعلّق للوجوب الغيري، بخلاف ما لو قيل بأنّ نفس ترك الصلاة متعلّق للوجوب الغيري، فتكون في هذه الصورة نفس الصلاة نقيضا لتركها المزبور كونه مقدّمة للإزالة، لا تخلو من تأمّل بل منع، و ذلك لأنّ موصلية ترك الصلاة إلى الإزالة ليست خصوصية قائمة بترك الصلاة، نظير موصلية السبب إلى المسبّب، بل الموصلية لترك الصلاة تنتزع من فعل الإزالة.
و بتعبير آخر: تقارن ترك الصلاة و عدمها في زمان حصول الإزالة حصول لموصلية ترك الصلاة، و عليه فبما أنّ المقدّمة مركبة من أمرين: ترك الصلاة و الموصلية، غاية الأمر ترك الصلاة يتحقّق بنفسه، و موصليّته يتحقّق بمنشإ انتزاع الموصلية- أي الازالة- فيتعدّد النقيض لا محالة، لأنّ لترك الصلاة نقيض و هو فعلها، و لموصلية تركها نقيض يحصل بترك الإزالة مع ترك الصلاة، نظير المركّب الاعتباري، فإنّ نقيضه رفع ذلك المركب، و رفعه كما يكون بترك تمام أجزائه كذلك يكون- فيما وجد بعض أجزائه- بترك بعض أجزائه الأخرى، و هذا ليس من تعدّد النقيض لشيء واحد، ليقال هذا ممتنع و لازمه ارتفاع النقيضين، بل من تعدّد النقيض للمتعدّد، و على ذلك فلو صلّى المكلّف في أوّل الوقت، فقد ترك المقدّمة الموصلة للإزالة بالإتيان بكلا النقيضين لتركها الموصل، و إذا ترك الصلاة و ترك الإزالة فقد ترك المقدّمة الموصلة بترك جزئها الأخير، و غاية الأمر يكون رفع ترك الصلاة بنفسه و رفع