دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٤ - الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادات
التعارض بلا تأمّل، و إنّما يدخلان مسألة اجتماع الأمر و النهي إذا كان التركيب بينهما انضماميّا كما إذا ورد الأمر بالصلاة و النهي عن الغصب حيث إنّ الصلاة من مقولة الوضع و الغصب من مقولة الأين فلا اتحاد بينهما بل تكون الصلاة في الدار المغصوبة مركّبا انضمّ فيه أحد المبدءين إلى الآخر و يكون البحث في مسألة الاجتماع أنّ الاجتماع كذلك يوجب سراية أحد الحكمين إلى متعلّق الآخر ليحصل التعارض بين خطاب الأمر و النهي في مورد انضمامها أو أنّه لا سراية في البين فيؤخذ بالإطلاق في كلا الخطابين.
و الوجه في كون التركيب بين الصلاة و الغصب انضماميّا لا اتحاديّا هو أنّ كل مبدإ بالإضافة إلى المبدا الآخر يكون غيره إلّا أن يكون أحد المبدءين متمّما للآخر و المتمّم هو الذي يكون عين الآخر في حقيقته و يكون عروضه للجوهر بواسطة العرض كالسرعة بالإضافة إلى الحركة، و الشدة بالإضافة إلى الضرب حيث إنّ ما تمتاز به الحركة السريعة عن الحركة البطيئة تكون حركة و عين ما به الاشتراك، و ما يمتاز به الضرب عن الشديد الضرب الضعيف يكون ضربا و عين ما به الاشتراك.
و للمتمّم صورة أخرى و هو ما يكون عروضه للعرض بإضافة ذلك العرض إلى شيء آخر كمبدأي الابتداء و الانتهاء حيث يعرضان للسير بإضافة السير إلى المكان فإن كان المتمّم من القسم الأوّل فالتركيب بينه و معروضه اتّحادي يخرج عن مسألة الاجتماع بخلاف الثاني فإنّ التركيب فيه بين العرض و معروضه انضمامي [١].
أقول: لو كان المبدا في كل من متعلّقي الأمر و النهي من المبادي المتأصّلة بأن يكون
[١] فوائد الأصول ١/ ٤٠٨ و ٤٠٩؛ أجود التقريرات: يستفاد هذا من المقدمة السادسة ٣٤١ و المقدمة التاسعة ٣٤٦.