دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - المقدّمة الموصلة
تذنيب: في بيان الثمرة، و هي في المسألة الأصولية- كما عرفت سابقا [١]- أقلّ من الدرهم، حيث إنّ اتّصاف الدم بالأقلّ من الدرهم مفاد القضية المعدولة الموجبة لا السالبة المحصلة.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من جعل الواجب التبعي كسائر الموضوعات المتقوّمة بأمور عدمية لا يصحّ على إطلاقه، بل يصحّ في الأمور المتقوّمة بأمور عدمية بمفاد السلب التحصيلي المعبّر عنه بسالبة المحمول، لا التي مفادها السلب النعتي المعبّر عنه بمفاد القضية المعدولة، و لذا لا يثبت باستصحاب عدم كذب المخبر و عدم خطائه فيما أخبر به كونه ثقة، حيث إنّ الثقة هو المتحرّز عن الكذب و المتّصف بأنّه لا يكثر خطائه و أنّه لا يكذب.
[١] ذكر (قدّس سرّه) أنّ مسألة ثبوت الملازمة بين إيجاب شيء و إيجاب مقدّمته ينطبق عليها ما تقدّم ذكره من المعيار في كون المسألة أصولية، و هو «أن تقع نتيجتها في طريق الاستنباط و إحراز الحكم العملي الكلّي»، و إذا بنى على ثبوت الملازمة يحرز بالقياس الاستثنائي الحكم الفرعي الكلّي، بأن يقال:
لو كان شيء واجبا لوجبت مقدّمته أيضا.
و لكن الصلاة عند زوال الشمس تجب.
فتجب مقدّمتها عندها أيضا من الوضوء و تطهير الثوب و البدن إلى غير ذلك من مقدّماتها، فيصحّ التوضّؤ أو الاغتسال أو التيمّم بقصد الوجوب بعد الزوال، انتهى.
و لكن قد يورد عليه بأنّ الاستنباط المزبور لا يصحّح كون المسألة أصولية، حيث إنّ الوجوب الغيري الثابت للمقدّمة لا يعدّ حكما فرعيا عمليا، لأنّ المقدّمة لا يجوز تركها عقلا عند فعلية وجوب ذيها، سواء قيل بالوجوب الغيري الشرعي