دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣١ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
كانت القدرة المأخوذة في ناحية أحد التكليفين شرعية و في ناحية التكليف الآخر عقليّة يقدّم ما يكون اعتبارها في ناحيته عقليا و ذلك لتمامية الملاك في ناحية ذلك الواجب بخلاف المأخوذ في ناحيته القدرة الشرعية فانّه يرتفع وجوبه لعدم الموضوع له مع التكليف الآخر [١].
أقول: إن أريد من القدرة الشرعيّة في وجوب فعل، عدم اشتغال ذمّة المكلف بتكليف آخر لا يجتمع امتثاله مع الإتيان بذلك الفعل فالتكليف الذي لم يؤخذ القدرة الشرعيّة في موضوعه و إن كان مقدّما إلّا أنّ تقديمه ليس من جهة الترجيح في مقام التزاحم بل لأنّ الخطاب الدالّ على التكليف المزبور يكون واردا على التكليف الذي أخذت القدرة الشرعية في موضوعه و ورود دليل أحد التكليفين على دليل التكليف المستفاد من خطاب آخر غير عزيز.
و من هذا القبيل ما لو آجرت المرأة نفسها للصوم عن الميّت ثم تزوّجت فلا يجوز لها ترك العمل بالإجارة و إجابة زوجها عند طلبه التمكين منها، لأنّ ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد و أداء ما عليها من الفعل المملوك في عهدتها للغير، يكون واردا على خطاب وجوب الإطاعة لزوجها، نعم الورود يختص بما دام كونها صائمة في اليوم أو مكلفة بصوم ذلك اليوم حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
و لو تركت الصوم الواجب عليها في يوم بحيث فات صوم ذلك اليوم وجب عليها إجابة زوجها لسقوط الأمر بالوفاء بالإجارة بالإضافة إلى ذلك اليوم.
و بالجملة فمع أحد التكليفين يرتفع موضوع التكليف الآخر و هذا ليس من
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٧٢.