دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤١ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
و لو فرض الترتّب في الجعل بحيث يكون المكلف معاقبا على ترك الصلاة بالقراءة الجهرية فلا بد من ايجابين نفسيين يتعلّق أحدهما بالصلاة مع القراءة الجهرية مطلقا و الآخر بالصلاة مع القراءة الإخفاتية مشروطا بترك الصلاة جهرا، و من الظاهر أنّ الصلاة بالقراءة الجهرية مع الصلاة بالقراءة الإخفاتية من الضدين الذين لهما ثالث.
الثالث: أنّه إذا كان العنوان المأخوذ موضوعا للتكليف ممّا لا يمكن للمكلف إحرازه حال العمل فلا يمكن أخذه موضوعا له فإنّ التكليف يعتبر أن يكون صالحا لانبعاث المكلّف به و مع كون موضوعه ممّا لا يلتفت إليه المكلّف، لا يكون صالحا للانبعاث.
و بتعبير آخر إحراز فعليّة التكليف باحراز فعليّة موضوعه و إذا لم يمكن حال العمل إحراز فعليّة الموضوع فلا يمكن إحراز فعليّة ذلك التكليف فلا يكون قابلا للانبعاث به، و عصيان الأمر بالصلاة مع القراءة الجهرية لا يمكن إحرازه مع جهل المكلّف.
و عليه فيكون استحقاق العقاب- في موارد ترك الجهر في القراءة بالجهل التقصيري و في موارد ترك الصلاة قصرا- على مخالفة التكليف بالتعلّم أو لزوم الاحتياط لا على مخالفة التكليف بالصلاة جهرا أو بالصلاة قصرا [١].
و أجاب عنه سيدنا الأستاذ (دام ظله): أنّه لا يلزم أن يكون الشرط في وجوب المهمّ بنحو الترتب عنوان عصيان الأمر بالأهم ليقال لا يمكن جعل هذا العنوان في موارد الجهل بالتكليف الأول موضوعا للتكليف الآخر، بل المصحّح للترتب هو ترك أحد الفعلين و جعله شرطا في وجوب الفعل الآخر أو حرمته، و أمّا التعبير عن ترك ذلك الفعل بالعصيان لتنجّز تكليفه، إنّما هو من باب الغالب لا لأنّ لهذا العنوان
[١] أجود التقريرات ١/ ٣١١.