دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٩ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
المأخوذة في موضوع التكليف ثبوتا، و يكشف عن تقييده بها العقل حيث لا يصحّ من المولى الحكيم تكليف العاجز لكونه لغوا و لا يقاس بالعلم بالتكليف و الجهل به ممّا لا يمكن تقييد موضوع الحكم و التكليف بأحدهما ثبوتا للزوم الخلف و يكون للتكليف المجعول بالإضافة إليهما اطلاقا ذاتيا على ما تقدّم.
و ما ذكره (قدّس سرّه) من اعتبار النجاسة للخمر مع خروجه عن ابتلاء المكلّف غير صحيح فانّ النجاسة حكم وضعي و ليس تكليفا متوجها إلى الأشخاص، فيصحّ جعل النجاسة للشيء مع امكان ابتلاء مكلف ما به و لو في زمان ما، دون ما إذا لم يمكن الابتلاء به أصلا و لذا لا يصحّ جعل النجاسة لكرة الشمس.
و بالجملة بعث العنوان إلى فعل شيء غير معقول فانّ العنوان لا يفعل شيئا و لا يتركه فالمبعوث إليه المندرجون تحت ذلك العنوان سواء كان التكليف مجعولا بنحو القضية الخارجية أو بنحو القضية الحقيقية و حيث إنّ في فعل كل من يندرج تحته ملاك مستقلّ يكون التكليف المجعول على المندرجين تحته انحلاليا.
و إذا لم يتمكن المكلف من الجمع بين التكليفين المجعول كل منهما على المتمكّن من متعلّقه في الامتثال، مع تمكنه على امتثال كل منهما مع قطع النظر عن الآخر يكون هذا من التزاحم بين التكليفين في مقام الامتثال فينحصر التزاحم بينهما على ما كان صرف المكلف قدرته على امتثال أحد التكليفين موجبا لارتفاع التكليف بالآخر لعدم القدرة عليه مع صرف القدرة كذلك.
نعم ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) للتزاحم بين التكليفين موردا آخر لا يكون التزاحم بينهما ناشئا عن عدم القدرة على الجمع بينهما في الامتثال و هو ما إذا كان شخص