دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢١ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
صيام شهر رمضان و تمكّن من صيام نصفه مثلا، فانّ هذا ليس من موارد التزاحم بل عليه ما على سائر المكلفين من الصيام فى النصف الأوّل من الشهر لتعلّق التكليف المستقلّ بصوم كل يوم، و مع تمكنه من صيام النصف الأوّل يجب عليه الصيام فيه و لو عصى و ترك الصيام فيه يثبت التكليف بالإضافة إلى أيام النصف الثاني أيضا لا من جهة التّرتب بل لثبوت الموضوع للتكليف بصيام تلك الأيام وجدانا حتى عند القائلين بامتناع الترتب.
و ما عن الماتن (قدّس سرّه) بعد التزامه بامتناع ثبوت الأمرين بالضدين في زمان واحد من حمل ما وقع من طلب الضدين على ذلك كما ترى حيث قال (قدّس سرّه):
«إن قلت فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات.
قلت: لا يخلو إمّا ان يكون الأمر بغير الأهم بعد التجاوز عن الأمر به و طلبه حقيقة و إمّا أن يكون الأمر به إرشادا إلى محبوبيّته و بقائه على ما هو عليه من المصلحة و الغرض لو لا المزاحمة و أنّ الإتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بعض ما استحقّه من العقوبة على مخالفة الأمر بالأهم لا أنّه أمر مولوىّ فعلي كالأمر به فافهم و تأمّل جيدا» [١].
أقول: قد ذكرنا انّ في بعض موارد التزاحم بين التكليفين يسقط الأمر بالمهم أيضا بسقوط الأمر بالأهم، كما مثّلنا لذلك بوجوب صلاة العصر و صلاة الآيات فيما إذا حصل الكسوف للشمس قبل غروبها بزمان لا يكفي إلّا لإحدى الصلاتين، فانّه تقدّم صلاة العصر لكونها أهم أو محتمل الأهمية و إذا انقضى وقتها يسقط وجوب
[١] كفاية الأصول: ١٣٥.