دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٣ - نظرية الأحكام القانونيّة في التزاحم
صلاة العصر- كما في سائر المكلفين- مشروطة بوقوعها بعد صلاة الظهر و مع فرض أنّها لا تتمكن من الوضوء إلّا لإحدى الصلاتين- الظهر أو العصر- فلا بدّ من أنّ تقع الأخرى مع التيمم لقلة الماء، فتجب عليها صلاة الظهر مع الوضوء و صلاة العصر مع التيمم بلا تزاحم بين التكليفين أصلا فانّه على تقدير الوضوء للظهر تكون فاقدة الماء للعصر فلا تجب إلّا مع التيمم، و على تقدير التيمم لصلاة الظهر يحكم ببطلان صلاة عصرها بالوضوء أو مع التيمم لعدم حصول شرط صلاة العصر و هو ترتّبها على الظهر الصحيحة.
و بتعبير آخر المستحاضة المزبورة لتمكّنها من صلاة الظهر مع الوضوء يجب في حقها صلاة الظهر معه و لعدم تمكّنها من صلاة العصر إلّا مع الطهارة الترابيّة يجب عليها العصر مع التيمم، فثبوت أحد التكليفين لثبوت موضوعه، و عدم ثبوت الآخر لفقد موضوعه ليس من باب تقديم أحد المتزاحمين على الآخر.
و ما عن المحقق النائيني (قدّس سرّه) من كون المقام من التزاحم بين التكليفين و لكن لا يجرى فيهما الترتب [١]، لا يمكن المساعدة عليه بوجه إذ لا تزاحم بينهما أصلا، فإنّ التكليف بصلاة العصر مع الوضوء ينتفي بثبوت التكليف بصلاة الظهر مع الوضوء و أمّا التكليف بصلاة العصر مع التيمّم فلا يزاحم التكليف بالظهر مع الوضوء لتمكّن المكلف من الجمع بينهما في الامتثال.
نعم يدخل في المتزاحمين- مع عدم جريان الترتب فيهما- التكليفان المتوقف موافقة أحدهما على مخالفة التكليف الآخر كما إذا توقف إنقاذ الغريق أو إطفاء
[١] أجود التقريرات: ٣١٨.