دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب، بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين [١]، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، و لذا كان سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه) لا يلتزم به- على ما هو ببالي- و كنا نورد به على الترتب، و كان بصدد تصحيحه، فقد ظهر أنه لا وجه لصحة العبادة، مع مضادتها لما هو أهم منها، إلّا ملاك الأمر.
نعم فيما إذا كانت موسعة، و كانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت، لا في تمامه [٢]، يمكن أن يقال: إنه حيث كان الأمر بها على حاله، و إن صارت مضيقة ناحية كل منهما كما ذكرناه في الترتب المكرّر أي الترتب في كلا المتزاحمين.
[١] أقول قد تقدم أنّه لا محذور في الالتزام بتعدّد العقاب و لا يكون تعدّده من العقاب على ما لا يكون بالاختيار، فانّ أحد العقابين على ترك الأهم أو الأسبق في ظرف امتثاله، و العقاب الآخر على ضمّ ترك المهمّ إلى ترك الأهم، أو ضمّ المتأخّر زمان امتثاله إلى ما هو متقدّم زمان امتثاله، بل فيما إذا كانا متساويين في الأهمية و عدمها أو كانت الأهمية محتملة في ناحية كل منهما يمكن الالتزام باستحقاق العقابين لمخالفة كل من التكليفين مع فرض الفعلية لكل منهما، حيث لو كان ممثلا لأحدهما لما كان في البين مخالفة أصلا، لامتثال أحدهما و سقوط الفعلية عن التكليف الآخر مع الامتثال المزبور، و ذكرنا أنّه لو كان استحقاق العقاب المتعدد محذورا للقول بالترتب لما كان عدم الالتزام بالترتب موجبا لعدم الابتلاء بالمحذور المزبور إذ على الماتن (قدّس سرّه) أيضا الالتزام بتعدّد العقاب بعدد أيام شهر رمضان فيما إذا لم يكن المكلف متمكنا إلّا على صيام نصف شهر رمضان و لم يصم النصف الأوّل و لا النصف الثاني فلا نعيد.
[٢] هذا استدراك عمّا ذكره في الجواب عن السؤال فيما وقع في العرفيات من