دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٧ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
و دعوى أن الأمر لا يكاد يدعو إلّا إلى ما هو من أفراد الطبيعة المأمور بها، و ما زوحم منها بالأهم، و إن كان من أفراد الطبيعة، لكنه ليس من أفرادها بما هي مأمور بها، فاسدة، فإنه إنما يوجب ذلك، إذا كان خروجه عنها بما هي كذلك تخصيصا لا مزاحمة، فإنه معها و إن كان لا تعمه الطبيعة المأمور بها، إلّا أنه ليس لقصور فيه، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما تعمه عقلا، و على كل حال، فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال و إطاعة الأمر بها، بين هذا الفرد و سائر الأفراد أصلا.
هذا على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع.
و أما بناء على تعلقها بالأفراد فكذلك، و إن كان جريانه عليه أخفى، كما لا يخفى، فتأمل.
كذلك لا يتعلّق بالأفراد المزاحمة للمضيّق، و انّما يتعلّق بصرف وجود الطبيعيّ بين الحدين، و صرف الوجود و انطباق الطبيعي كما يكون بحصول فرد من الأفراد التي لا تزاحم المضيق، كذلك يكون بحصول فرد من الأفراد المزاحمة، و معنى الإطلاق في ناحية الموسع رفض خصوصيات الأفراد كلّها عن متعلّق الأمر و طلب صرف وجودها لا طلب الوجودات على سبيل العام الاستغراقي أو على البدل، و بما أنّ الأمر بالمضيق لا يقتضي النهي عن ضده الخاص فيمكن للمكلّف الإتيان بالفرد المزاحم بما هو مصداق لمتعلق الطلب، لا أنّه نفس الطلب، كما هو الحال في الفرد غير المزاحم أيضا، و لو كان في متعلق طلب الموسع ضيق بحيث ما كان المتعلق- بلحاظ تعلق الطلب- يصدق على الفرد المزاحم لما أمكن الحكم بصحّته بدعوى حصول ملاك الواجب فيه، فإنّه لا سبيل إلى كشف الملاك إلّا إطلاق المتعلّق و صدقه على الفرد حتى مع الأمر بالواجب المضيق.
لا يقال: إطلاق المتعلّق بالمعنى المذكور لا يجتمع مع الأمر بالواجب المضيق