دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٨ - التزاحم بين وجوبات الأجزاء و الشرائط
ثم لا يخفى أنه بناء على إمكان الترتب و صحته، لا بد من الالتزام بوقوعه، من دون انتظار دليل آخر عليه [١]، و ذلك لوضوح أن المزاحمة على صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلّا امتناع الاجتماع في عرض واحد، لا كذلك، فلو قيل بلزوم الأمر في صحة العبادة: و لم يكن في الملاك كفاية، كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة لثبوت الأمر بها في هذا الحال، كما إذا لم تكن هناك مضادّة.
و لو قيل بأنّ الأمر بالمضيق لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ، و الوجه في عدم الاجتماع أنّ الأمر بالموسع و لو بنحو طلب صرف وجود الطبيعي يستلزم الترخيص في التطبيق على أي فرد منه بنحو العموم الاستغراقي و الترخيص في التطبيق على الفرد المزاحم لا يجتمع مع الأمر بالواجب المضيق.
فانّه يقال: غاية الأمر يكون الترخيص في التطبيق على الفرد المزاحم يكون بنحو الترتّب على عصيان الأمر بالمضيّق مع أنّه لا حاجة إلى هذا الترتّب أيضا، فإنّ الترخيص في التطبيق يتضمن الترخيص في ترك التطبيق و مع هذا الترخيص لا مانع عن الأمر بالمضيّق و قد تقدّم إمكان اختلاف المتلازمين في الحكم و لا يلزم أيّ محذور و لا لغوية من هذا الاختلاف في الحكم.
[١] لا يخفى أنّه مع الالتزام بامكان الترتب عند وقوع التزاحم بين التكليفين في مقام الامتثال فالأمر كما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه يلتزم بوقوعه من غير انتظار دليل عليه غير خطابي التكليفين المفروض ثبوت كل منهما في حقّ القادر على امتثاله، حيث لا يكون في البين موجب لرفع اليد عن إطلاق كلّ من الخطابين إلّا في المقدار الذي يستقلّ به العقل لدفع محذور التكليف بما لا يطاق لئلّا يلزم من اجتماعهما في الزمان طلب الجمع بين الضدين، و قد مرّ بيان ارتفاع المحذور المزبور بتقييد وجوب أحد الفعلين بصورة عصيان وجوب الفعل الآخر بنحو الشرط المتأخّر فيما إذا كان