دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١ - الإشكالات على الواجب المعلّق
ثمّ لا وجه لتخصيص المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور [١]، بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخّر، أخذ على نحو يكون موردا للتكليف، و يترشح عليه الوجوب من الواجب، أو لا، لعدم تفاوت فيما يهمّه من وجوب و لكن لا يخفى أن اشتراط حصول ذلك الزمان يدخل في اشتراط القدرة على ذلك الفعل، فيكون حصوله قيدا للوجوب بنحو الشرط المتأخّر و للواجب بنحو الشرط المقارن، نظير دخول الوقت، حيث أنّه شرط للوجوب و قيد للصلاة أيضا، و لا فرق في اشتراط التكليف بين كون الشيء بنفسه قيدا له أو بما يحصل عنه.
و المتحصّل أنّ مرجع الواجب المعلّق إلى الواجب المشروط بالشرط المتأخّر فلا يكون أحدهما في مقابل الآخر، و قد أشرنا إلى أنّ الثمرة التي ذكرت للواجب المعلّق تترتّب على الواجب المشروط بالشرط المتأخّر، حتّى لو فرض أنّ أحدهما في مقابل الآخر.
[١] و حاصل ظاهر كلامه (قدّس سرّه) أنّه لا وجه لتخصيص الواجب المعلّق بما إذا كان قيد الواجب أمرا غير اختياري، بل ينبغي تعميمه لما إذا كان القيد المزبور اختياريا مأخوذا في الواجب بنحو يترشّح عليه الوجوب الغيري، أو مأخوذا بنحو لا يترشّح عليه ذلك الوجوب، فإنّ غرض صاحب الفصول من تقسيم الواجب إلى المعلّق و المنجّز لزوم تحصيل بعض المقدّمات التي لا يتمكّن المكلّف من الإتيان بها في ظرف الواجب، فإنّ لزوم التحصيل يترتّب على كون الواجب معلّقا، و لا يترتّب على كونه مشروطا، لثبوت الوجوب الحالي في الواجب المعلّق، فيترشّح من الوجوب الحالي المتعلّق بالواجب وجوب تلك المقدّمات بناء على الملازمة، و لا يترشّح هذا الوجوب لها بناء على الواجب المشروط؛ لعدم وجوب حالي لذلك الواجب إلّا بعد حصول الشرط.