دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٢ - المقدّمة الموصلة
ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلق به إرادة مستقلة، فإذا شك في واجب أنه أصليّ أو تبعيّ [١]، فبأصالة عدم تعلق إرادة مستقلة به يثبت أنه تبعي، و يترتب عليه آثاره إذا فرض له آثار شرعية، كسائر الموضوعات المتقومة بأمور عدمية.
نعم لو كان التبعي أمرا وجوديا خاصا غير متقوّم بعدمي، و إن كان يلزمه، لما كان يثبت بها إلّا على القول بالأصل المثبت، كما هو واضح، فافهم.
[١] تعرّض (قدّس سرّه) لما إذا علم تعلّق الوجوب بفعل و شكّ في أنّه واجب تبعي لم يتعلّق به إرادة و طلب مستقلّ، أو أنّه أصلي تعلّق به إرادة و طلب مستقل، فلو فرض- لكونه واجبا تبعيا- أثر شرعي، فاستصحاب عدم تعلّق طلب مستقلّ به يثبت كونه تبعيا و يترتب عليه الأثر التبعي كسائر الموضوعات التي تتقوّم بأمر عدمي، كما إذا علم بوقوع النجاسة في ماء و شكّ في كونه قليلا أو كثيرا، فإنّ استصحاب عدم كون الماء المزبور كثيرا يثبت قلّته، فإنّ الماء القليل هو الماء الذي لا يكون بحدّ الكرّ، و الاستصحاب المزبور يحرز قلّته، فيحكم بنجاسته.
نعم لو كان الوجوب التبعي متقوّما بأمر وجوديّ يلزم من ذلك الأمر الوجودي عدم كون طلبه استقلاليا، كما إذا قلنا: إنّ الوجوب الغيري طلب خاصّ و هو الطلب الذي يلزم عن طلب فعل آخر، فلا يثبت كونه تبعيا بالاستصحاب المزبور إلّا على القول بالأصل المثبت؛ لأنّ إثبات لازم الشيء بالأصل لا يثبت ملزومه، فإنّ ثبوت الملزوم بإثبات اللازم عقلي.
أقول: أوّلا: إنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من بناء جريان الأصل في ناحية عدم تعلّق إرادة مستقلة بالفعل المعلوم تعلّق الوجوب به على فرض ثبوت أثر شرعي للوجوب التبعي، غير صحيح، فإنّه يصحّ الاستصحاب حتّى فيما لو كان للوجوب التبعي أثر عقلي خاصّ، فإنّ الموضوع في المقام بنفسه قابل للتعبّد و إنّما يعتبر الأثر الشرعي