دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٣ - الضد الخاصّ
مانعا عن تأثير الآخر منهما كما في إرادة شخصين مع كون ما أراده أحدهما مضادا لما أراده الآخر و من هذا القبيل ما ذكره (قدّس سرّه) من أنّه ربّما تكون العلة التامة لأحد الضدين مانعا عن تأثير المقتضي للآخر كالشفقة الشديدة على الولد الغريق حيث إنّها تمنع عن تأثير المحبة للأخ الغريق في إرادة إنقاذه و إلّا فيمكن أن يقال إنّ مجرّد المحبّة لا تكون مقتضية لإرادة إنقاذ الأخ، و على ذلك فيمكن أن يقال إنّ تحريك الجسم من الغالب في إرادته غير مانع عن تحريك الآخر بل المانع هو إرادة الغالب في إرادته، فيكون عدم تحريك المغلوب في إرادته مستندا إلى إرادة الغالب لا إلى نفس إسكانه.
و عليه فالضدين لا يكون بينهما تمانع بالمعنى المصطلح في أجزاء العلة التامة للشيء سواء كان لحاظ صدورهما عن شخص أو شخصين و المانعية إنّما هي في إرادة الشخص الغالب في إرادته، و هذا لا يتصور في لحاظ الضدين بالإضافة إلى شخص واحد فإنّ تحقّق إرادة الضدّ من شخص واحد لا تجتمع مع إرادته الضدّ الآخر فإن لازم تحقّق الإرادتين، إرادة الجمع بين الضدين بخلاف إرادة شخصين فإنّ مقتضى إرادتهما تحقّق ما أراد كل منهما دون ما أراد الآخر.
إذن فالمانعيّة بين الضدين بمعناها اللغوي- أي المنافرة بينهما و عدم اجتماع أحدهما إلّا مع بديل الآخر- حاصلة بين الضدين و لكن هذا غير المانع الذي يعدّ من أجزاء العلّة التامّة للشيء فانّ المعدود عدمه من أجزائها ما كان يجتمع مع المقتضي و يمنع عن تأثيره، كما في النار المماسّة مع الجسم القابل للاحتراق حيث إنّ رطوبة ذلك الجسم تمنع عن تأثير النار.
و أمّا إذا لم يكن من اجتماع المقتضيين (بالكسر) كما في إرادة شخص لأحد