دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٢ - الضد الخاصّ
بديل الآخر في مرتبة واحدة و أنّ المنافرة بين النقيضين كما تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما على ثبوت الآخر كذلك تقتضيه في المتضادّين، قياس مع الفارق حيث إنّ ارتفاع أحد النقيضين عين الآخر لا أنه شيء في مرتبة الآخر و المدعى في الضدّين أنّ عدم أحدهما في رتبة وجود الآخر، و بالجملة فعدم المقدمية في ارتفاع أحد النقيضين إنّما هو لعدم الاثنينية بين رفع أحدهما و ثبوت الآخر بخلاف ترك أحد الضدّين الذين لهما ثالث، فلا بدّ لعدم المقدمية بين ترك أحدهما و فعل الآخر من التماس وجه آخر غير العينية إذ ليس ترك أحدهما عين وجود الآخر لمكان الثالث.
و ثانيا: أنّ ما ذكره في ارادة شخصين من استناد أحد الضدين إلى فقد مقتضيه- لأنّ التمكّن على الفعل داخل في الإرادة المقتضية للفعل و المغلوب في إرادته لا يتمكن على الفعل- ففيه ما لا يخفى، فإنّ المعتبر في المقتضي التأثير في حصول الشيء في نفسه و لا ينافيه عدم التأثير مع سائر القواهر فانّ التأثير الفعلي في حصول الشيء شأن العلة التامة التي من أجزائها عدم المانع و بتعبير آخر المغلوب في إرادته متمكّن من تحريك الشيء لو لا إسكان ضده فيكون إسكان الضد أو إرادة إسكانه مانعا عن تحريك الشيء.
فتحصّل أنّ مقتضى ما تقدم هو أن لا يكون بين الضدين تمانع فيما لم يمكن حصول المقتضي لكل منهما كما في إرادة شخص واحد، إذ لا يكون في هذه الصورة حصول أحدهما مستندا إلى عدم حصول الآخر، كما لا يكون عدم حصول الآخر مستندا إلى حصول الأوّل. و امّا إذا لم يكن بين المقتضيين (بالكسر) تضاد بل كانا حاصلين و كان لأحدهما تأثير فعلي دون الآخر ففي مثله يكون أقوى المقتضيين