دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٠ - الضد الخاصّ
الضد [١]، لو كان مجتمعا مع وجود المقتضي، و إن كانت صادقة، إلّا أن صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك، لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها، مساوق لمنع مانعية الضد، و هو يوجب رفع التوقف رأسا من البين، ضرورة أنه لا منشأ لتوهم توقف أحد الضدين على عدم الآخر، إلّا توهم مانعية الضد- كما أشرنا إليه- و صلوحه لها.
إن قلت: التمانع بين الضدين كالنار على المنار، بل كالشمس في رابعة النهار، و كذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه، مما لا يقبل الإنكار، فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابل البديهة.
قلت: التمانع بمعنى التنافي و التعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه، إلّا أنه لا يقتضي إلّا امتناع الاجتماع، و عدم وجود أحدهما إلّا مع عدم الآخر، الذي هو بديل وجوده المعاند له، فيكون في مرتبته لا مقدّما عليه و لو طبعا، و المانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده.
[١] يعني المنع عن صلاحية كون المأمور به موقوفا عليه لترك ضدّه بدعوى امتناع استناد ترك الضدّ إلى فعل المأمور به، لأنّ استناد تركه إلى فعل المأمور به على تقدير المقتضي له و إن كان صادقا بنحو القضية الشرطية إلّا أنّ المقدّم فيها و هو تحقّق المقتضي للضدّ المزبور ممتنع، فإنّ الفاعل لا يريد الجمع بين الضدّين و لا يتمكّن من الجمع بينهما ليتحقّق مع فعل المأمور به إرادة ضدّه، و صدق القضية الشرطية لا ينافي امتناع المقدّم المستلزم لامتناع التالي، فالمنع عن (الخ) مساوق للالتزام بارتفاع التوقّف من الجانبين، لأنّ المفروض مع وجود المقتضي لأحد الضدّين- و لنفرضه فعل المأمور به- لا يمكن أن يتحقّق المقتضي للضدّ الآخر حتى يمنع ذلك